الأربعاء , 13 ديسمبر 2017
مقالات مميزة
أنت هنا: الرئيسية / السكري / هل النشويات صديق لمريض السكري

هل النشويات صديق لمريض السكري

 

الدقيق  أو الطحين الأبيض  Refined Flour

 

يُشَكِّل الطحين أو الدقيق الأبيض أساساً ، ليس فقط للخبز والكعك، ولكن لمجموعة كبيرة من الأطعمة المجهزة من الدقيق المكرر مثل الخبز و عجين البيتزا و الكوكيز، والدوناتس والكعك.

 

و نتيجة لهذا التغلغل فإن المواطن الأميركي يستهلك حوالي 10 حصص في المتوسط من الدقيق المكرر كل يوم و من الممكن القول أن نفس الشئ يحدث هنا في الشرق الأوسط.

 

وقد أصبح جلياً أنه مع إرتفاع شهية الناس  لمنتجات الدقيق أو الطحين المكرر، أزدادت أيضاً نسب الإصابة بالعلل و الأمراض المتعلقة بالنظام الغذائي المشتمل علي الدقيق المكرر Refined Flour ، مثل السمنة وأمراض القلب ومرض السكري علي وجه الخصوص. 

 

بما إن الدهون المتحولة  Trans fat  محذوفة إلي حد كبير من غذائنا اليومي ، يقول د. ديفيد لودفيغ ، مدير مؤسسة نيو بالانس – مركز منع السمنة في “مستشفى بوسطن للأطفال، “أن الكربوهيدرات المكررة Refined carbohydrates ، بما في ذلك منتجات الحبوب المكررة، لها التأثير الضار الأكثر خطرا في النظام الغذائي الأميركي و العالمي اليوم.”

 

و يشاركه في هذا الكثير من الأطباء و المعنيين بمرض السكري الذين قرأت لهم مثل د. روب تومبسون مؤلف كتاب علاج السكري بالحمية قليلة النشويات و د. ريتشارد برنشتاين مؤلف كتاب علاج السكري و جيني رول مؤلفة كتاب دايت 101 الحقيقة عن الحمية قليلة الكربوهيدرات و جاري شاينر مؤلف كتاب كيف تفكر مثل البنكرياس و غيرهم كثيرين.

 

كيف تتم صناعة الدقيق أو الطحين الأبيض

 

صناعة الدقيق بدأت بأعتبارها فكرة عبقرية بارعة لحل مشكلة شائكة  ألا و هي أن بذور القمح  كانت صعبة المضغ لوجود الغلاف الخارجي الصلب (القشرة) Husk  و النخالة Bran  التي جعلت من الصعب على الأنسان مضغ وهضم البذور.

 

الإنسان القديم  حَلَّ هذه المشكلة في وقت مبكر بطحن البذور  بقشرتها الصلبة بأستخدام الحجارة ، و بعملية الطحن هذه ، تم سحق الطبقات الخارجية  للحصول على الخير الذي بالداخل مختلطاً بالقشرة الصلبة المطحونة و النخالة و كانت النتيجة – مسحوق خشن – و كان هذا أول منتج لدقيق الحبوب الكامل.

 

وكان الجانب السلبي  في عملية الطحن الكامل هذه هو التلف السريع للطحين ، نظراً لأن سحق الحبة كاملة يُفْقِدها الزيوت الحافظة لها مما يعرضها للتلف السريع بعد تعرضها للهواء بقليل.

 

و مع ظهور المطاحن الصناعية في أواخر القرن التاسع عشر، بدأت تصفية و تقشير الحبة من القشرة الخارجية الصلبة و النخالة و من ثَم سَحْق القلب أو الحبة الداخلية (السويداء المتبقية و التي هي نشويات أو سكريات صافية) إلى مسحوق ناعم جدا ثم يتم تبييض هذا المسحوق كيمائياً بمواد كيمائية مثل ثاني أكسيد الكلورين و برومايد البوتاسيوم و عملية التبييض هذه تتم بنفس طريقة تبييض الملابس و تتبقي آثار مواد كيماوية مع الدقيق نتيجة لعملية التبييض و التي تؤكل مع الدقيق عند أكله !!

 

هذه العملية الكيمائية تُمَكِّن الدقيق أو الطحين الأبيض من الأستمرار عدة أشهر علي أرفف المحلات إنتظاراً أن يُبَاع دون أن يفسد أي أنها عملية تجارية بحتة.

 

يقول خبراء التغذية أنه أثناء عملية التكرير و تقشير القشرة الخارجية و النخالة  يُفقد تماما كلا من فيتامين  E  و B12  و اللذان يساعدان في تحويل الجلوكوز إلي طاقة تستخدمها خلايا الجسم ، كما يُفْقَد في عملية التكرير الدقيق حوالي 50% من الكالسيوم، 70% من الفوسفور،  80% من الحديد ، 98% من المغنيسيوم ، 75% من المنغنيز، 50% البوتاسيوم ، و 65% من النحاس كما أنه يتم فقدان حوالي 80% الثيامين، 60% من فيتامين بي، 75% من النياسين، 50% من حمض البانتوثينيك، وحوالي 50% من البيريدوكسين.

 

14 نوع من الفيتامينات و 10 أنواع من المعادن المختلفة والبروتين يتم فقدانها نتيجة إزالة القشرة و النخالة و نتيجة عملية التبييض  هذه ،  ليصبح بهذا الطحين الأبيض المكرر فاقداً لمعظم  أو تستطيع أن تقول كل الخواص الغذائية و يصير مسحوقاً نشويا (سكريا منذ بداية مضغه حتي تمام هضمه السريع) خاليا من أي فائدة اللهم إلا رفع معدل السكر في دمك في خلال نصف ساعة من بداية مضغه.

 

هكذا ولد الطحين أو الدقيق الأبيض  بدون أي مقومات غذائية حقيقية اللهم إلا السكر – و ولد معه جنبا إلى جنب مجموعة كبيرة من المشاكل الصحية لم تكن بالقطع موجودة ما قبل العصر الصناعي و قبل أختراع المطاحن الصناعية.

 

 

أستهلاك الدقيق المكرر يمكن أن يؤدي إلى عديد من المشاكل في الجسم، بما في ذلك:

 

1-      إرتفاع  السكر في الدم:

 

الدقيق الأبيض المكرر، من السهل أن يُستهلك بكثرة لأن معظم الأطعمة المصنعة من الدقيق تتطلب مضغاً قليلاً و تُهضم  هضماً سريعا إلي سكر ، حيث أن تحطيم الحبة أو النواة إلى قطع صغيرة يساعد على هضم أسرع

كما أن العمل الشاق المطلوب في الهضم  ألا و هو فصل الألياف قد فعلته المطاحن بالنيابة عنا.

 

الهضم السريع  للنشويات يؤدي إلى إرتفاع سكر الدم سريعا  و من الممكن تفسير ذلك بأن السكر يتم إستيعابه مباشرة من جدار المعدة دون الدخول في الأمعاء الدقيقة بل أن حوالي 10% منه يتم تحويله إلي سكر باللعاب أثناء المضغ.

 

و لذا فإن مستوى السكر في الدم يرتفع سريعاً جداً أيضا و يسبب Hyperglycemia  إذا كان الشخص مصابا بالسكري من النوع الأول أو الثاني المعتمد علي الأنسولين و يكون مجاراة هذا الأرتفاع في سكر الدم بأنسولين سريع المفعول خارجي عملية صعبة جدا و معقدة و غالبا ما ينتج عنها أن سكر الدم يظل مرتفعا لفترة ما حتي يبدأ عمل الأنسولين ثم يهبط سكر الدم بعد ذلك في الكثير من الأحيان Hypoglycemia  بعد أن يعمل الأنسولين ، مما يسبب الجوع الشديد و هكذا نبدأ في دائرة مغلقة من الإرتفاع و الإنخفاض الضارين جدا علي مريض السكري.

 

 

أما إذا كان الشخص من النوع الثاني الغير معتمد علي الأنسولين فإن هذا النمط يشكل إرهاقا و حملا زائداً علي البنكرياس لأنه يضطر لإفراز المزيد من الأنسولين لتغطية هذا الطوفان من السكر في الدم  الناتج من أكل النشويات مما إلي زيادة مقاومة الجسم للأنسولين  فيفرز البنكرياس أنسولين أكثر و يصف لك الطبيب أماريل ليجعل البنكرياس يفرز أكثر ! في حين أنه كان أولي بالطبيب أن يطلب منك الأمتناع عن أكل النشويات و لكن…..

÷ذا يؤدي في النهاية إلي فشل البنكرياس في إنتاج الكمية الكبيرة المطلوبة من الأنسولين و يبدأ المريض في أستخدام الأنسولين الخارجي و هذا ما حدث معي أنا شخصيا قبل أن أعلم الحقيقة ……نشويات……أماريل…….أنسولين.

 

و سواءاً كان الشخص مصاباً بالسكري من النوع الأول أو الثاني فإنه إذا أستمر في أكل النشويات أو الكربوهيدرات السريعة التأثير فإن وزنه سيزيد و مقاومته للأنسولين (حتي المحقون منه) ستزيد و سيكون تحكمه ضعيفا بمرض السكري و سيعرض نفسه للمضاعفات المستقبلية

 

وإذا لم تكن مريضا بالسكري فإنه نتيجة لهذا الأرتفاع و الأنخفاض؟ ستجد نفسك أنك لست فقط جائعاً  بعد ساعتين  و لست فقط شرها نهماً لهذا النوع من الطعام، بل أنك أيضا تمهد الطريق لبداية قصة مقاومة الأنسولين وفقد الحساسية له و هذا هو بداية الطريق للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

 

ملحوظة:

 

حتي و إن كنت معتمدا علي الأنسولين فإنه يمكنك أيضا أن تعاني من زيادة مقاومة جسمك للأنسولين  إذا كنت تأكل النشويات بكثرة

 

أكاد أجزم أن كل أو معظم أطباء السكري المطلعين و خصوصا  الأطباء أو معلمين السكري الذين يعانون شخصيا من مرضي السكري منهم مثل د. برنشتاين و د. روب تومبسون و جاري شاينر (مؤلف كتاب كيف تفكر مثل البنكرياس) و ريفا جرينبرج (مؤلفة كتاب 50 أسطورة عن السكري من الممكن أن تغير حياتك) و غيرهم كثيرين…يوصون بشدة بالأمتناع عن النشويات أو الكربوهيدرات سريعة الأمتصاص. أحب أن أنوه أنني لا أتكلم هنا عن الحمية قليلة الكربوهيدرات فهذا موضوع آخر  ساتكام عنه في المقال القادم ، أنا هنا أتكلم  فقط و أميط اللثام عن جدوي أكل النشويات أو  Starches

 

و هنا أحب أن أذكر بقانون الأرقام الصغيرة و قانون إمتصاص الأنسولين للدكتور برنشتاين و الذي يقول فيهما:

 

كلما كان المدخل إلي جسمك قليلا سواء كان كربوهيدرات سريعة المفعول أو بطيئة المفعول أو أنسولين كلما كنت أقدر علي ضبط معدل السكر في دمك و كلما قلت نسبة الخطأ في التوقع و الحساب و كان التحكم بالمرض أدق.

و كلما أنتقيت من الطعام الأصناف ذات التأثير الأقل و الأبطأ علي أرتفاع سكر دمك كلما سهل عليك المناورة بالأنسولين و تحقيق أفضل النتائج.

 

لا فرق بين الدقيق الأبيض و الدقيق الكامل (به بعض الألياف) إذ أنهما في مقدمة مؤشر نسبة السكر في الدم (المؤشر الجلايسيمي) و يرفعان سكر الدم بنفس المقدار تقريباً،

المؤشر الجلايسيمي يوضح مدى سرعة الجسم في في تحويل الغذاء إلى جلوكوز في الدم.

 

شريحتين من الخبز المصنوع من طحين القمح الكامل ترفع نسبة السكر في الدم أعلى من ست ملاعق صغيرة من السكر. جرب هذا بنفسك و ستري أن هذا صحيحاً

 

 

2–      الألتهاب:

 

الحمية عالية في الحبوب تزيد من الألتهابات.

 عند ارتفاع نسبة السكر في الدم ، يتراكم الجلوكوز في الدم لفترات طويلة. و عندما يتسكع الجلوكوز في الدم، فإنه يتفاعل مع البروتينات القريبة في  تفاعل كيميائي يسمى glycation، و هذه العملية تلعب دوراً في مجموعة  إجتذاب مجموعة من الأمراض الالتهابية  – إبتداءاً من إعتام عدسة العين لإلتهاب المفاصل إلى أمراض القلب.

 

3–      الرغبة الشديدة في أكل النشويات:

 

 على مدى السنوات الخمسين الماضية، تم استبدال الحبوب التي كان يزرعها أجدادنا  بسلالات قزمة حديثة وعالية الأنتاج من القمح و التي تنتج المزيد من البذور وتنمو بشكل أسرع.  والنتيجة هو ما نراه الآن.

“علماء الجينات الزراعة لم يبحثوا أبدا عما إذا كانت هذه السلالات الجديدة من القمح صالحة و آمنة للاستهلاك البشري أم لا.

 

واحدة من أكبر التغييرات في القمح الحديث أنه يحتوي على صيغة معدلة من غليادين  Gliadin  و هو بروتين في القمح االغروي Gluten wheat.

 

غليادين يطلق العنان للإحساس بشعور جيد في الدماغ لأنه يذهب مباشرة إلي المستقبلات الأفيونية في المخ. مما يفسر تكرار أكل الدقيق بأشكاله المختلفة علي شكل أشبه بالإدمان – أي أنه كلما أكلت نشويات كلما أزددت شرها أن تأكل اكثر – لاحظ هذا في الدونات و البيتزا و المعجنات …إلخ…..

و يزيد الغليادين من الشهية بشكل ملحوظ جداً ، حيث ثبت أن الأشخاص الذين يتناولون الطحين بمنتجاته “يأكلون في المتوسط 400 من السعرات الحرارية يوميا أكثر من الذين لا يتناولون الطحين و منتجاته، بفضل آثار الغليادين المحفزة للشهية “.

 

 

4-     تباطؤ الأيض أو معدل الحرق:

 وتبين البحوث أن الجسم قد يحول المواد الغذائية إلى دهون، بعيدا عن إستهلاك العضلات للجلوكوز كطاقة و ذلك عند إستهلاك الأطعمة عالية-المؤشر الجلايسيمي أو عالية نسبة السكر في الدم.

وفي عام 2004، أجرى  د. لودفيغ وزملاؤه في جامعة هارفارد دراسة، نشرت في مجلة لانسيت ، و التي كانت عبارة عن إطعام مجموعتين من الفئران بوجبات غذائية مماثلة، بإستثناء زيادة النشا لإحدي المجموعتين.

 في نهاية الدراسة، وُجِد أن الفئران في كلتا المجموعتين لهم نفس الوزن تقريبا ولكن الفئران الذين أكلوا نظام غذائي عالي نسبة السكر في الدم  قد كونوا في أجسادهم 71 في المائة من الدهون أكثر من المجموعة الأخري التي لم تتناول النشا أو تناولت فقط الغذاء منخفض نسبة السكر.

و من المعلوم أن زيادة نسبة السكر في الدم يتبعها إفراز المزيد من الأنسولين الذي يحول السكر إلي دهون  فيزيد الوزن و تقل حساسية الأنسولين و بالتالي ينخفض معدل الحرق.

 

هذه فقط بعض مساوئ أكل الكربوهيدرات السريعة أو النشويات و التي لها علاقة مباشرة بالسكري و هناك أضرار أخري مثل أضطراب الجهاز الهضمي و الحساسية الناشئة من أكل النشويات و عدم توازن حامضية و قلوية الجسم.

 

سنتكلم في المرة القادمة إن شاء الله تعالي عن ما يحدث لك كمريض سكري عند الأمتناع عن أكل النشويات.

عن أحمد عفيفي

مهندس مصري مقيم في دبي ويشكو من السكري النوع 2 المعتمد علي الأنسولين، مهتم بقراءة كل ماهو جديد في عالم السكري وعلاجاته

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى