الأربعاء , 13 ديسمبر 2017
مقالات مميزة
أنت هنا: الرئيسية / السكري / مهارات أستخدام الأنسولين – الأنسولين المتبقي

مهارات أستخدام الأنسولين – الأنسولين المتبقي

 

 

الأنسولين النشيط أو الأنسولين المتبقي من جرعة سابقة (أ م ج) – Insulin on Board – IOB

 

يقول جاري شاينر  في كتابه كيف تفكر مثل البنكرياس أن أسرع أنواع الأنسولين الموجود حالياً يأخذ 4 ساعات تقريباً لينتهي أثره و مفعوله في الجسم و أحياناً 5 أو 6 ساعات عند بعض الأشخاص و ليس ساعة أو ساعتين كما يظن البعض

 

أفترض معي أنك ستأكل وجبة الغذاء و أنك حسبت عدد جرامات الكربوهيدرات في وجبتك ثم بناءاً علي هذا حقنت عدد وحدات الأنسولين السريع المفعول المطلوبة لتغطية الوجبة تبعاً لنسبة أ : ك لديك 

 

أنت الآن بعد ساعتين ، تقيس معدل السكر في دمك ، فوجدت أن القياس مرتفعاً جداً علي عكس ما كنت تتوقع. ربما لحساب خاطئ لعدد جرامات الكربوهيدرات أو حساب غير صحيح أ : ك  أو ربما لأنك مريض بنزلة برد مثلا.  و لكنك تعلم أنه  ما زال هناك ساعتين أخريتين ليُكْمِل الأنسولين المحقون عمله…

 

الآن هناك 3 حلول لعلاج هذا الأرتفاع في سكر الدم:

 

  • تنتظر و تترك معدل السكر في دمك ينزل وحده بالوقت
  • تصحح كما تعلمنا سابقا و بجرعة كاملة مهملاً نسبة الأنسولين المتبقية في دمك
  • أو تحسب الأنسولين المتبقي من الجرعة السابقة – دعني أسميه هنا (أ م ج) ،  ثم تصحح بناءا علي هذا.

 

الأختيار الأول  يختاره عادة من لا يهتمون و لا حتي يقيسون  إلا قليلا و لا يريدون التحكم الدقيق بمرضهم

الأختيار الثاني  يختاره عادة الذين لا يريدون أن يتعلموا و يستسهلون الأمور و هؤلاء أيضاً لا يحصلون علي تحكم دقيق بالمرض و في الأغلب معدل السكر في دمهم إما عالٍ و إما منخفض

أما الأختيار الثالث هو أختيار من يريد أن يعرف و يتعلم و يرغب في تحكم أفضل بالسكري

 

 

الطريقة التقريبية لحساب (أ م ج)  Insulin on Board – IOB

 

(أ م ج) يُحْسَب علي أساس فترة بقاء الأنسولين في دمك و  التي تُبْنَي علي أساس تجربتك الشخصية و بالأخص ما يحدث لمعدل السكر في دمك (إنخفاضاً) من بداية حقن الأنسولين السريع حتي نهاية مفعوله و هذا بالطبع يختلف من شخص إلي آخر و حتي من موقف إلي آخر و لتسهيل حساب (أ م ج) وضع المتخصصون تصوراً هو أقرب إلي الحقيقة ألا و هو يبين كمية الأنسولين المستهلكة و المتبقية في الدم في كل ساعة من بعد الحقن إلي إنتهاء مفعول الأنسولين في الدم..كما يلي:

 

التوقيت                            الأنسولين المستهلك                   الأنسولين المتبقي (أ م ج)

بعد ساعة                                25%                                    75%

بعد ساعتين                             50%                                    50%

بعد 3 ساعات                          75%                                    25%

بعد 4 ساعات                          100%                                  0.0%

 

 هذا الجدول أعلاه هو جدول تقريبي ل…. أ م ج

أي أنه إذا كنت حقنت 8 وحدات فإنه بعد 3 ساعات سيكون عدد الوحدات المستهلكة = 6 و المتبقية = 2

 

أهم شئ يؤخذ في الحسبان لمعرفة (أ م ج) هو ان تعرف المدة التي يستغرقها الأنسولين في دمك ليُنْهي عمله و يُسْتَهْلَك تماماً (من بداية حقنه) ، لأنك ببساطة إذا لم تستطع معرفة هذه المدة فسيكون حسابك ل (أ م ج) إما أعلي و إما اقل و في كلتا الحاتين سيسبب هذا مشاكل جمة في ضبط سكر الدم

 

و مرة أخري ، كما تكلمنا سابقا ، أن أدق طريقة معرفية هي طريقة التجربة و القياس و المتابعة للأقتراب من تفاعلك أنت الشخصي مع الأنسولين السريع المفعول ، تماما كما فعلنا من قبل مع معامل حساسية الأنسولين و نسبة الأنسولين : الكربوهيدرات (أ : ك)

 

الطريقة العملية لمعرفة فترة فاعلية الأنسولين السريع المفعول (ف ف أ) و بالتالي  أ م ج:

 

 

  • قس سكر دمك (بعد آخر جرعة أنسولين حَقَنْتها بأربع ساعات)
  • صحح القياس بجرعة تصحيحية حسب معامل حساسية الأنسولين لديك (كما شرحنا سابقاً)
  • قس كل نصف ساعة  حتي تثبت القراءات أو تتقارب جداً (مثلا 112 و 117) ، هنا يكون  مفعول الأنسولين السريع المفعول قد أنتهي و تكون المدة من بداية الحقن إلي القراءة الأولي من القراءات الثابتة هي مدة فاعلية الأنسولين في جسمك
  • إن كانت المدة (ف ف أ) 3 ساعات فيمكنك أن تُقَسِّم الأستهلاك إلي 33 % لكل ساعة أي أنك إذا حقنت 9 وحدات فإنه بعد ساعتين تكون قد أستهلكت 6 وحدات و يتبقي 3 وحدات فقط
  • إن كانت (ف ف أ) هي 4 ساعات  فيمكنك أن تقسم الأستهلاك إلي 25 % لكل ساعة أي أنك إذا حقنت 10 وحدات فإنه بعد ساعتين تكون قد أستهلكت 5 وحدات و يتبقي 5 وحدات فقط
  • إن كانت (ف ف أ)  5  ساعات  فيمكنك أن تقسم الأستهلاك إلي 20 % لكل ساعة أي أنك إذا حقنت 10 وحدات فإنه بعد ساعتين تكون قد أستهلكت 4 وحدات و يتبقي 6 وحدات فقط
  • دَوِّنْ القراءات للرجوع إليها فيما بعد عند الحاجة

أرجو ملاحظة أنه في خلال الفترة ما بين بداية الحقن إلي ثبات القياس يجب أن تمتنع عن الأكل أو ممارسة الرياضة أو التعرض لضغط عصبي أو نفسي حتي لا يؤثر هذا علي نتيجة التجربة

 

مثال:

أفترض أنك بعد التجربة وجدت أن  (ف ف أ) لديك هي 4 ساعات

أنت الآن ستأكل وجبة قد حَسَبْت عدد جرامات الكربوهيدرات  فيها  (السريعة التأثير في الدم) و بالتالي أستطعت أن تعرف عدد وحدات الأنسولين السريع المفعول المراد حقنها لتغطي الوجبة و الذي سيُمَّكِنُك من أن تحصل علي معدل سكر في دمك قريباً من هدفك بعد ساعتين  – مفترضا أن هضم الكربوهيدرات (السريعة) يتم عادة في أول ساعتين بعد الأكل و أن الأنسولين المتبقي سيعمل علي نزول سكر الدم  أكثر في خلال الساعتين المتبقيتين.

بالطبع يختلف الحال لو كان نوع الطعام من الكربوهيدرات المعقدة  أو كمية كبيرة من البروتينيات أو الدهون و التي يستغرق هضمها وقتاً أطول

 

لنفرض جدلاً أنك حقنت 8 وحدات أنسولين سريع المفعول

 

عندما قست بعد ساعتين و جدت أن قياس سكر دمك هو……..هو……..لا ليس 140 و إنما هو للأسف 280

 

أنت الآن تتعجب .ماذا حدث ؟.. ما السبب ؟….ربما حساباتك لعدد جرامات الكربوهيدرات في الوجبة خاطئة أو أنك مريض بالبرد مثلا حيث تقل حساسيتك للأنسولين أو توقيت الحقن ليس مناسبا لنوع الطعام أو أي سبب آخر ربما يؤدي إلي هذا..

 

ما العمل؟

الآن أنت  تعرف أن معامل التصحيح أو معامل الحساسية للأنسولين لديك مثلاً هو 1 : 20  و أن هدف سكر الدم لديك 140 بعد الأكل و لكنك الآن 280 أي أنك تريد خفض سكر الدم (تصحيحه)  280 – 140 = 140

 

بإستخدام معامل حساسية الأنسولين لديك… إذن أنت تريد أن تحقن 140 ÷ 20 = 7 وحدات

 

و لكنك قد حقنت قبل ساعتين فقط من الآن  8 وحدات لتغطية الطعام  – و بحسب فترة فاعلية الأنسولين لديك (ف ف أ) و التي هي 4 ساعات ، لا يزال هناك في دمك الآن (بعد 2 ساعة من الحقن الأوَّلي) 50 % من ال 8 وحدات المحقونات = 4

و مع إفتراض أن كل الكربوهيدرات تم هضمها في أول ساعتين و هذا ما يحدث عادة .تعال نري ما سيحدث لسكر الدم لديك في الحالتين الآتيتين:

 

(1) في حالة عدم التصحيح

فإن هذه الأربع وحدات لن تكون كافية لتُخَفِّض السكر في دمك إلي الهدف المطلوب في نهاية الأربع ساعات.

حيث سيصبح معدل السكر في دمك في نهاية الأربع ساعات = قراءتك الحالية  بعد ساعتين- (معامل حساسيتك للأنسولين * الأنسولين المتبقي في دمك)

=  280 – (4 * 20) = 200

و لكنك تريد النزول إلي 140

 

(2) و لذا لزم التصحيح….حالة التصحيح

 

تعالوا إذن نطبق هذه المعادلة:

عدد الوحدات المطلوب حقنها للوصول للهدف =  عدد وحدات التصحيح –  عدد وحدات (أ م ج)

                                                                      = 7 – 4 = 3 وحدات

و هذا يعني أنك يجب أن تحقن  3 وحدات لكي تصل بسكر دمك إلي 140

 

الآن تخيل معي أنك لا تعرف شيئاً عن (أ م ج) و حقنت 7 وحدات للتصحيح بدلا من 3 فستصاب حتما بهبوط في سكر الدم بعد ساعتين أو ثلاث

و ستصاب بهبوط في سكر الدم أيضا لو أنك حسبت (أ م ج) أقل من الحقيقي (حسبتها 2 وحدة مثلا بدلاً من 4)

 

أما لو حسبت (أ م ج) أكثر  ، بالخطأ أو لعدم معرفتك الدقيقة ب (ف ف أ) – كأن حسبتها 6 بدلا من 4 و بالتالي حقنت (7 – 6 = 1) أي حقنة واحدة فسيظل سكر دمك مرتفعا نسبياً لقلة الأنسولين الذي أُسْتخدم في التصحيح

 

ملحوظة:

إذا كان الطعام من النوع الذي يطول هضمه ،  فسنهمل هنا (أ م ج) لأنه سيستخدم في تغطية الطعام الذي لم يُهْضَم بعد و تكون جرعة التصحيح كما هي  = 7 وحدات

 

(3) التصحيح السلبي:

 

الحالة الأولي : إذا كنت ستأكل في نفس وقت التصحيح

أفترض أنك قست معدل السكر في دمك و وجدت أن معدل سكر في الدم = 80 في حين  أن هدفك كان 120 هنا إن كنت ستأكل فمن الممكن أن تقلل الأنسولين المخطط حقنه بالمقدار الذي يرفع سكر دمك إلي الهدف

أي أنه إذا كنت ستحقن 7 وحدات لتغطي طعام  الوجبة القادمة و كان معامل حساسيتك للأنسولين = 1 : 20

فالمعادلة هنا ستكون:

الأنسولين المراد حقنه =  أنسولين الطعام – (معدل السكر المراد الوصول إليه معدل السكر الحالي) ÷ معامل حساسية الأنسولين

= 7 – (120 – 80 ) ÷ 20 =  7 – 2 = 5

 الحالة الثانية  إذا كنت أقل من الهدف و لا تخطط أن تأكل في نفس الوقت

أي أنك قست فوجدت أن معدل سكر في دمك = 80  في حين  أن هدفك كان 120  فأنت هنا تريد أن ترفع سكر دمك 40 مجم/دل  و ليس هناك أنسولين متبقي (أ م ج)

 

هنا يجب أن تعرف أثر الكربوهيدرات علي سكر دمك  ، فمثلا إن كان 1 جم كربوهيدرات يرفع سكر دمك 5 مجم/دل (معامل حساسيتك للكربوهيدرات) ، إذن فأنت تريد هنا أن تستخدم هذه المعادلة لمعرفة عدد  جرامات الكربوهيدرات اللازمة  لرفع معدل السكر في دمك للهدف

 

عدد  جرامات الكربوهيدرات اللازمة  لرفع معدل السكر في دمك للهدف = (معدل السكر المراد الوصول إليه معدل السكر الحالي)  ÷ معامل حساسيتك للكربوهيدرات

=(120 – 80 ) ÷ 5 = 8 جرامات كربوهيدرات

أي أنك تحتاج ملعقتين صغيرتين من العسل (8 جم) أو تمرة كبيرة  (7 – 8 جم) مثلا للوصول لهدفك

 

ملحوظة

بمعرفتك  أ : ك لديك و معرفتك  بمعامل حساسيتك للأنسولين يمكنك أن تعرف ما أسميه بمعامل حساسيتك للكربوهيدرات

الخلاصة:

 

من هنا نري أهمية الفهم العام  لمريض السكري المعتمد علي الأنسولين لأدوات التحكم بالسكري من حيث أنواع الطعام التي يأكلها و نوع الأنسولين الذي يستعمله و مدي فاعليته و كيف يتجانس مع عدد جرامات الكربوهيدرات التي يأكلها و الحساب الدقيق لمعامل التصحيح و كيفية حساب (أ م ج و توقيت حقن الأنسولين السريع المفعول…..إلخ…

 

لكن دعني أعطيك نصيحة مخلصة من مريض سكري إلي مريض سكري….ما هو العامل الأكثر تأثيرا في ضبط سكر الدم لديك؟

 

سيقول البعض:

معرفة كيف أستخدم الأنسولين  و متي أحقنه و أي نوع أستخدمه و يقول البعض الآخر ممارسة الرياضة و الآخر يقول تقليل الوزن, إلخ……

 

هذه كلها عوامل لا بأس بها و هامة جدا مما لا شك فيه

 و لكني أعتقد و هذا رأيي و رأي كثير من المتخصصين و الكُتَّاب الذين كتبوا عن السكري أن العامل الرئيسي للتحكم الجيد في مرض السكري هو تقليل أكل الكربوهيدرات بصفة عامة و الكربوهيدرات سريعة التأثير في سكر الدم بصفة خاصة (السيئة) و التي ترفع سكر الدم بجنون في دقائق وما يتبعها من أحتمالات الخطأ في حسابها و الخطأ في تقدير الأنسولين اللازم  لها و صعوبة مقاومة النهم المستمر لها و صعوبة التعامل مع النتائج المترتبة علي الزيادة الكبيرة في الأنسولين المطلوب لها و نسبة الفاقد منه بل و صعوبة تحديد التوقيت المناسب للحقن في مثل هذه الحالات…إلخ…..

 

سؤال : هل من المعقول إذا كنت مريضا بالسكر أن تأكل سكراً (كربوهيدرات)

 
كما يقول د. برنشتاين
  •  كلما أكلت كربوهيدرات أقل
  •  كلما حقنت أنسولين أقل
  • كلما قل وزنك أو ثَبُتَ
  •  كلما تجنبت زيادة مقاومة جسمك للأنسولين ،
  •  كلما زادت حساسية جسمك للأنسولين
  • كلما سهل عليك تحديد التوقيت الصائب للحقن ،
  • كلما قل الفاقد من الأنسولين المحقون (حسب قانون الأرقام الصغيرة)

 

كل ما سبق الكلام عنه هنا أو في المقالات السابقة هو منظومة واحدة يجب أن يتعلمها مريض السكري و يمارسها بالتدريج  و بصبر حتي يصير محترفاً  و يتمكن من الإمساك بزمام المرض و يستطيع أن يحقق الأرقام المطلوبة و بالتالي يتجنب مضاعفات المستقبل

 

المصادر:

How to think like Pancrease By Gary Shiener

Diabetes Solution by Dr, Richard bernstien

The truth about Low Carb Diet by Jenny Ruhl

50Diabetes Myths that can ruin your life by Riva Greenberg

The Low Starch Diabetes Solution by Rob Thompson

عن أحمد عفيفي

مهندس مصري مقيم في دبي ويشكو من السكري النوع 2 المعتمد علي الأنسولين، مهتم بقراءة كل ماهو جديد في عالم السكري وعلاجاته

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى