السبت , 23 سبتمبر 2017
مقالات مميزة
أنت هنا: الرئيسية / السكري / مريضُ السكري، أنَت طَبيبُ نَفْسِك

مريضُ السكري، أنَت طَبيبُ نَفْسِك

 

مرحبًا بكم

 هناك قدر كبير من الخَلْط و قِلِة الإطِّلاعِ علي أحدث ما وصل إليه العلم في علاج مرضى السكري من النوع 1 أو 2 هنا في الشرق الأوسط .

 فعلى سبيل المثال؛ كثيرمن الأطباء الذين أسْتعَنتُ بهم في رحلة علاجي مع السكري على مدى العِقد الماضي، ما زالوا لا يعتقدون أن الكربوهيدرات و خاصة البسيطة منها (الأرز و الخبز و المعجنات …الخ …) هي السبب الرئيسي الأول و المسؤول عن الأرتفاع السريع و المباشر لسكر الدم !!!

 

بعض الأطباء لا زالوا يعالجون مرضاهم بأساليب علاجية ثابتة من 15 سنة و عفا عليها الزمن , مثال ذلك أنه هناك الكثير من الأطباء في عالمنا العربي يصرون علي علاج مرضي السكري من النوع الثاني بأماريل (Glimepiride) (أماريل 1  ثم 2 ثم 4 ملج ، إلخ…) مما يزيد إِفراز البنكرياس للمَزيد من الأنسولين بينما مريض النوع 2 أساسا يعاني من قلة حساسية جسمه للأنسولين..في حين تَجد أنَّ أتجاه أغلب الأطباء بالخارج هو إعطاء أدوية تزيد حساسية الجسم للأنسولين بدون العمل علي إِفراز المزيد من الأنسولين ثم العمل جنبا إلي جنب علي زيادة هذه الحساسية بفقد الوزن عن طريق ممارسة الرياضة و إتباع نظام غذائي قليل الكربوهيدرات…أليسَ هذا شئ عجيبْ !!

 

في رحلة تُقدَّرْ بحوالي عشرْ سنوات مع مرض السكري ، لم أَجِد العديد من الأطباء ، الذين قمت بزيارتهم للعلاج ،  علي دراية و معرفة بأحدث طرق العلاج و كيفية المناورة بينها (و لكي أكون صادقا معكم هنا فإنني وجدت طبيبا واحدا علي دراية و قارئ لكل ما هو جديد من أصل 12 طبيب).

لم أجد طبيباً يعطيني جدول عدد جرامات الكربوهيدرات للأطعمة المختلفة أو يعلمني المفاهيم الأساسية لعلاج السكري، أو يساعدني على فهم آلية عمل الأنسولين و أوقات حقنه تبعا لنوع الطعام المأكول ، أو حتي يطلب مني أن أحسب جرعة الأنسولين المطلوب حقنها حسب الوجبات , لكنهم في العادة يطلبون منك أن تأخذ الأنسولين ثم تأكل لتُغَطِّي ما أخذت.

 

في عيادة الدكتور ريتشارد برنشتاين (مؤلف كتاب علاج مرض السكري – Diabetes Solution) في ولاية نيو يورك ،  هل تعلم (تعجب بعد أن تعلم) أن أول زيارة لمريض سكري إلى هذه العيادة تأخذ 8 ساعات من التعليم المستمر عن المرض و الطعام و الرياضة.

 

أنت بالطبع تعلم يقيناً أن مثل هذه الرعاية و مثل هذه  الثقافة التي تُعْنَي بخلق مريض مُتَعلم ليست موجودة عندنا في منطقة الشرق الأوسط و لن تكون موجودة علي المدي القريب ؛ إذن فأنت عليك مسئولية رئيسية تجاه نفسك تلزمك  بتثقيف و تعليم نفسك حول هذا المرض الذي سيرافقك حياتَك كلها و قد يقتلك يقيناً إذا أهملته أو إذا ترَكت نفسك بين يدي من لا يهتم بك أصلا.

 

الوصفة السهلة في أيامنا هذه، هي التي ليست  بحاجة إلى أي جهد أو وقت في تثقيف و تعليم المريض، مثال علي هذا أن يصف الطبيب للمريض مثلا أنسولين طويل المفعول  (لانتوس أو ليفيمير) يؤخذ مرة واحدة في اليوم مما يترك معدل السكر في دمك عاليا دائما بعد وجبات الطعام و يدمر هذا جسدك من الداخل و لكنك لا تستطيع الكلام لأنك لا تعرف شيئاً عن مرضك.

أسأل نفسك هل شرح لك الطبيب كيف تَضْبُطْ  جرعة اللانتوس و هل علمك كيف تعرف أن ما تحقنه هو ما يحتاجه جسمك و كيف تختبر هذا… أم أنه قال لك خذ كذا وحدة بدون أي  إيضاح.

 

مثال آخر للوصفة السهلة المنتشرة جدا هذه الأيام: مثلاً يصف الطبيب لك الأنسولين ميكستارد                     (30/Mixtard 70) و الذي يجعلك كمريض سكري ضعيف التحكم بمعدل السكر في دمك و ما يتبعه من  إرتفاع و إنخفاض مفاجئين في سكر الدم.

ليس هناك فكر و لا فن في مثل هذه العلاجات و الوصفات السهلة ، بل ليس هناك محاكاة لكيفية عمل البنكرياس ، بل و أزعم أنه ليس هناك حتي عاطفة لمحاولة فهم الجديد عن المرض أو  الحالة الخاصة لكل مريض علي حدي ، إلا ما رحم ربي.

 

لقد كانت كارثة بالنسبة لي أنا شخصيا أن تركت نفسي تابعا أعمي لمدة 5 سنوات لما يقولون و ما يصفون من دواء من غير أن يعطيني أحدٌ منهم نصيحة عن الطعام المناسب أو الرياضة الملائمة – كانوا دائما ينقلون إليَّ و أعتقد أنهم ينقلون إليك أنت أيضا  الأحساس أن هذه الأشياء (الرياضة و الطعام و عدد الكربوهيدرات)  ثانوية و أن الأهم هو الدواء الأصم الجامد ، و بصراحة تامة شعرت بنسبة 100% بأنني أغرق و سأستمر في الغرق إذا استمررت بمثل هذا اللا فهم ؛ ولذلك قررت أن أمتلك مصير نفسي، وأن أعرِف مرضي بشكل واضح لا لبس فيه.

 

قَرأتُ الكثير و لا زلتُ أقرأ ، وتعلمت، وبحثت و لا زلتُ أبحث ، وفتشت وسألت عن أحدث الكتب و العلاجات . قرأت  كتباً رائعة مثل كتاب جاري شينير كيف تفكر مثل البنكرياس How to think like Pancreas ، قرأت كتاب جون والش إستخدام الأنسولين Using Insulin و قرأت الكتاب الرائع للدكتور ريتشارد بيرنشتاين (حل مرض السكري – أو علاج السكري Diabetes Solution) و عرفت قصته الجميلة كمهندس مريض بمرض السكري من النوع الأول  الذي شخص عام 1949 و هو طفل يبلغ من العمر 12 عاماً و الذي أكتشف فيما بعد  أن الكربوهيدرات البسيطة هي الطعام  الذي يسبب أقصي ضرر لمرضى السكري.

 

ففي عام 1969 كانت معظم مضاعفات مرض السكري قد أثرت في جسده سواء مضاعفات العين، الكلي، أو الأطراف و لكنه رأي إعلانا في إحدي المجلات العلمية عن جهاز لقياس السكر يزن 1.5 كجم و ثمنه 650 دولارا (كانت ثروة في هذا الوقت). الجهاز كان مقرراً للأستخدام داخل أقسام الطوارئ بالمستشفيات و لا يباع إلا للأطباء – فأشتراه ريتشارد في هذا الوقت  بمساعدة زوجته التي كانت تعمل كطبيبة.

 

 و بدأ بقياس سكر دمه 5 مرات يوميا و بدأ يقارن هذه القياسات و يَرْبُط بينها و بين أنواع الطعام المختلفة التي يأكلها.

 كان يأخذ حقنة واحدة من الأنسولين فأصبح يأخذ حقنتين و مع الكثير من الجهود الفردية والتجارب  لجميع أنواع الطعام و بكميات مختلفة و في خلال عام واحد أستطاع ضبط كمية الأنسولين التي يأخذها و أستطاع أن يصمم نظام غذائي به القليل من الكربوهيدرات و أستطاع أن يصل إلي يقين أن الكربوهيدرات البسيطة وكميات كبيرة من الكربوهيدرات المعقدة تؤثر سلبا و بشدة في نسبة السكر في الدم و تجعل معدل السكر في الدم عالية طوال الوقت ، حتى أنه تقريبا منع أكل الكربوهيدرات البسيطة تماما و قصر الأستهلاك اليومي علي 36 جم من الكربوهيدرات المعقدة.

 

و في أواخر السبعينيات عندما تكلم عن النظام الغذائي القليل الكربوهيدرات و كيف أنه مفيد لمرضى السكري وكيف أنه يقلل الحاجة للأنسولين (هرمون الدهون) و كيف أنه يحسن حساسية الأنسولين و كيف أن هذا النظام يُتِيحْ لمريض السكري أفضل سيطرة على المرض ؛ تكلم عن كل هذا في الوقت الذي كان فيه الإعلام يتبني بشراسة النظام الغذائي قليل الدهون و أنتشر في المجتمع  في ذلك الوقت أطعمة مثل ال Donuts, muffins, cereals, pan cakes, French fries, etc… , أُتُّهِمَ بالطبع أنه لا يعرف شيئاً لأنه ليس بطبيب.

و هنا قرر المهندس برنشتاين أن يكون طبيبا في هذه السن (44 عاما) للمساعدة في تثقيف و تعليم مرضى السكري و توجيه إدراك منظومة علاج السكري  في العالم لأهمية ضبط معدل السكر بالدم بالأستعانة بالغذاء والدواء وممارسة الرياضة و فعلاً  أصبح طبيبا بل و واحدا من أشهر و أنجح أطباء العالم في علاج مرض السكري و أفتتح عيادته الرئيسية في ميمورينيك بولاية نيو يورك في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي.

 

تحتاج أنت  أيضا أن تُعَلِّم نفسك بشكل جيد للغاية، وبعد أن تفهم و تتعلم – من فضلك ، لا تعتمد إلا علي طبيب فاهم و مُطَّلِعْ و مستمع لك جيدا و أعلم أنه لا أحد سيهتم بمرضك كأهتمامك أنت به أولا.

أنت بحاجة ماسة أن تساعد طبيبك لكي يفهم نسختك الشخصية من المرض و ذلك بدعم نفسك عن طريق تثقيفها و تعليمها بالسكري و كل ما يجد عنه.

 

تعلم عن:

  • الطعام الذي تأكله
  • تعلم كيف تعد الكربوهيدرات
  • تعلم الفرق بين أنواع الكربوهيدرات
  • أعرف كيف يؤثر الطعام المختلف علي سكر دمك و ذلك بالقياس المستمر
  • فكر كالبنكرياس الذي ينتج الأنسولين حسب المُسْتَهْلك من الطعام و ليس العكس
  • أعرف كيفية المناورة بين أنواع الأنسولين المختلفة للحصول على الفائدة المثلى
  • غير حياتك بأن تمشي أو تركض يوميا لمدة 30 دقيقة علي الأقل من 5 إلي 6 مرات في الأسبوع.

 

لا تدع ، أبدا ، أي طبيب يَجذِبُك للقاع بإعطائك علاجاً خاطئاً و غير مدروس – بل أقرأ عن علاجك جيدا و ناقشه  مع طبيبك و لا تفقد الأمل و إن وَصَف لك احد الأطباء أن تأخذ 30 وحدة من الأنسولين في الصباح و 30 ليلا ثم تأكل تبعاً لذلك ..أرفض هذا رفضا قاطعا…و أساله أن يعلمك كيف تعد الكربوهيدرات أو أذهب إلي طبيب غيره

إذا لم تفعل ٬ فلا تلُومَنَّ إلا نفسك إذا أصبحت  كالفيل وزناً في وقت أقرب مما تعتقد و أعلم أنه كلما زاد وزنك كلما قلت حساسيتك للأنسولين و كلما أحتجت أنسولينا أكثر و هكذا…

 

أمتلك زمام مرضِك وتعلم كل ما يدور حوله و عنه و حقق قراءات ممتازة – بإختصار حقق انتصارا خاصا في هذا المجال ثم أخرُجْ لمن تعرف من المرضي في مجتمعك و حقق أنتصارا عاما ، أُنشُرْ الكلمة و علِّمْهُمْ ما تعلَّمته أنتْ.

أتمني لك التوفيق و التحكم الرائع بمرض السكري.

عن أحمد عفيفي

مهندس مصري مقيم في دبي ويشكو من السكري النوع 2 المعتمد علي الأنسولين، مهتم بقراءة كل ماهو جديد في عالم السكري وعلاجاته

5 تعليقات

  1. مقال رائع جدا و مليان بالمعلومات المفيدة و اهم حاجة انه عن تجربة شخصية ليك انت

  2. مجهود أكثر من رائع ..أنا قريت نفس الكتاب think like a pancreas ..بس محاولات حضرتك في ترجمته بطريقه سهلة ..في ميزان حسناتك إن شا الله..هل لحضرتك صفحه أو جروب علي الفيس بوك ?

  3. شكرا مروه – أنا عندي afifi30.blogspot.com أكتب عن السكري بالأنجليزيه فيه..و أنصحك أيضا بقراءة Diabetes Solution for Dr. Richard Bernstien

  4. جزاك الله خيرا على هذه المعلومات والنصائح .. زادك الله علما

  5. الله يبارك فيك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى