السبت , 23 سبتمبر 2017
مقالات مميزة
أنت هنا: الرئيسية / السكري / قانون إمتصاص الأنسولين

قانون إمتصاص الأنسولين

 

قانون إمتصاص الأنسولين –  The Law of Insulin Absorption

ليس كل الأنسولين المحقون يصل إلي الدم ليؤدي دوره المطلوب ٬كما نعتقد ٬ فأنت عندما تحقن الأنسولين تحت الجلد فإنك فعليا تحقن مادة يراها الجهاز المناعي للجسم علي أنها مادة لا ينبغي أن توجد في هذا المكان و يسعي إلي تدمير جزء منها.

 

يقول د. برنشتاين في كتابه  Diabetes Sloution أنه كلما زادت عدد وحدات الأنسولين المحقونة في الحقنة الواحدة ٬ كلما أزداد الألتهاب و التهيج الذي تسببه هذه الحقنة في مكان الحقن و بالتالي أزدادت سرعة تنبه الجهاز المناعي بوجود جسم غريب دخل جسمك للتو٬ فيبدأ علي الفور في تدمير ما يستطيع من هذا الجسم الغريب  (الأنسولين) أعتقادا منه أنه يحميك , و النتيجة ستكون نسبة ضبابية غير معلومة 

Uncertain Value of injected insulin لاتستطيع معها التنبؤ بمستوي السكر في الدم بعد الطعام أو بمعني آخر سيكون التنبؤ هنا غير صحيح.

 

و الخلاصة هنا التي أود أن أركز عليها و أرجو من كل مستخدم للأنسولين أن ينتبه إليها ٬ أنه كلما قلت وحدات الأنسولين المحقونة  في الحقنة الواحدة كلما قل المدمر منها بواسطة الجهاز المناعي وبالتالي أزدادت نسب نجاح توقعاتك للأثر المفترض أن تحدثه كمية الأنسولين المحقونة هذه.

 

أيضا أنت تريد أن تعرف أنه حتي لو كانت عدد وحدات الأنسولين التي تحقنها ثابتة أمس و اليوم و غدا – صباحا أو ظهرا أو مساءا ٬ فأنت بلا وعي تحقن بشكل مختلف كل مرة سواءاً كان أبطأ أو أسرع أو أعمق…الخ….. و بالتالي يزيد معدل الضبابية و عدم الوضوح في كمية الوحدات النهائية التي ستمتص بواسطة الدم و كم منها سيدمر بواسطة الجهاز المناعي و سيكون هناك دائما شك و ضبابية في تأثير الوحدات المحقونة و تزداد هذه الضبابية بالتأكيد كلما زادت عدد الوحدات المحقونة و العكس صحيح.

من عدة سنوات ٬ هناك أبحاث أجريت في جامعة مينيسوتا الأمريكية عن أمتصاص الجسم للأنسولين ٬ مفادها أن مريض السكري المعتمد علي الأنسولين إذا حقن 20 وح أنسولين في ذراعه فإن كمية الأنسولين التي يمتصها الدم يكون بها نسبة أختلاف و ضبابية  Uncertainty حوالي 39% من يوم إلي آخر و تقل هذه النسبة إلي 29% في حالة الحقن في البطن. و لذلك  الحقن في البطن يعد أفضل.

 

دعني أفسر لك هذا الكلام بصورة أفضل ٬ لو أنك حقنت 20 وحدة أنسولين و أفترضنا هنا أن كل وحدة تخفض معدل السكر في دمك حوالي 30 مجم / دل فإن نسبة إختلاف 29% ستساوي 6 وحدات أنسولين إختلافية أو ضبابية  Uncertainty و التي بدورها تعني حوالي 180 مجم / دل معدل سكر  (30 * 6)  Uncertain و النتيجة معدل سكر في الدم من المستحيل التنبؤ به نظرا لكبر هذه النسبة الضبابية ٬ في حين أنك إذا حقنت 7 وحدات فقط  – ستكون هذه النسبة الضبابية قليلة جدا و تأثيرها غير محسوس و  بالتالي ستحصل علي تحكم رائع لمستوي السكر في دمك.

 

تخيل أنك أكلت وجبة كبيرة من الكربوهيدرات البسيطة التي عددت جراماتها أنت بمهارة تُحسد عليها ثم حَقَنْت ما يلزم من الأنسولين السريع المفعول بدقة متناهية حسب نسبة الأنسولين : الكربوهيدرات (أ / ك) التي تم شرحها في مقالات سابقة و لكن مع هذا ٬ عند القياس بعد الطعام بساعتين ٬ تجد أن قياسك 280 مثلا !!!!! – ذلك لأنك هنا خالفت قانونين أساسيين هما القانون الأول –  قانون الأرقام الصغيرة و الذي ينص علي أنه كلما كان المدخل (من الكربوهيدرات)  أقل  كان معدل الخطأ أقل و كان التحكم في معدل السكر في الدم أفضل و القانون الثاني الذي نحن هنا بصدده و هو قانون امتصاص الأنسولين و الذي ينص علي أنه كلما زادت عدد وحدات الأنسولين المحقونة في المرة الواحدة كلما زادت نسبة الأختلاف و  الضبابية uncertainty و كلما زاد معدل الخطأ في التوقع و التنبؤ بمستوي السكر في الدم بعد الأكل.

 

فأنت عندما تأكل كمية كبيرة من الخبز أو الأرز ثم تتبعهما بالحلويات و خلافه ثم تحقن تبعا لذلك كمية كبيرة من الأنسولين فأنت هنا أبعد ما تكون عن التحكم بمعدل السكر في دمك بعد الأكل ٬ ناهيك عن الوزن الذي ستكتسبه كأثر جانبي محتوم نتيجة لأستعمال كمية كبيرة من الأنسولين.

 

يقول د. برنشتاين في كتابه Diabetes Solution أنه وجد من خلال التجارب و الممارسة اليومية لنفسه و لمرضاه علي مر السنين أنه كلما زادت عدد وحدات الأنسولين المحقونة كلما زادت نسبة الأختلاف و الضبابية و صَعُبَ توقع القياسات و تبعا لهذا ٬ ينصح د. برنشتاين مرضاه من المعتمدين علي الأنسولين ألا يزيدون عدد وحدات الأنسولين المحقونة في الحقنة الواحدة عن 7 وحدات للبالغين , و أقل للأطفال تبعا لأوزانهم.

بمعني أنه إذا كان يلزمك أن تحقن 14 وحدة في المرة الواحدة إذن فلتحقن حقنتين كل منهما 7 وحدات. أو إذا كنت تحقن 40 وحدة ليفيمير مرة واحدة يوميا فلتجعلها مرتين يوميا و في كل مرة حقنتين (10 * 2) و ستري نتائج أفضل بكثير.

 

في حالتي أنا كنت آخذ 38 وحدة ليفيمير  Levemir مرة  واحدة يوميا و لما أتبعت هذه النصيحة أصبحت آخذ 28 وحدة يوميا حقنتين صباحا (كل منهما 7 و مثلهما مساءا) و هنا حصلت علي تحكم أفضل و حقنت أنسولين أقل..

جَرٍّب  لن تخسر شيئا و لكن لتنجح في هذا يجب ألا تزيد عدد جرامات الكربوهيدرات عن 30 جم في الوجبة الواحدة.. و هذا عن تجربة شخصية.

أتمني لكم التوفيق.

في المرة القادمة نتكلم إن شاء الله عن القانون الثالت –  قانون توقيت حقن الأنسولين.

المصادر:

How to think like Pancrease By Gary Shiener

Diabetes Solution by Dr, Richard bernstien

The truth about Low Carb Diet by Jenny Ruhl

50Diabetes Myths that can ruin your life by

عن أحمد عفيفي

مهندس مصري مقيم في دبي ويشكو من السكري النوع 2 المعتمد علي الأنسولين، مهتم بقراءة كل ماهو جديد في عالم السكري وعلاجاته

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى