الأربعاء , 13 ديسمبر 2017
مقالات مميزة
أنت هنا: الرئيسية / السكري / النظام الغذائي قليل الكربوهيدرات و مريض السكري

النظام الغذائي قليل الكربوهيدرات و مريض السكري

 

هناك العديد من المدارس للنظام الغذائي قليل الكربوهيدرات المتعلقة بالسكري و لكن أشهرهم مدرستين:

 

1 – مدرسة د.  ريتشارد برنشتاين مؤلف كتاب علاج السكري:

 

 و التي تقول أن الكربوهيدرات هي الكربوهيدرات سواء كانت معقدة أو بسيطة و أن كلاهما يرفع سكر الدم بنفس القدر و لكن بسرعات مختلفة.

 

و يقول د. برنشتاين أنه كلما كان المأكول من الكربوهيدرات أقل كلما كان التحكم في معدلات سكر الدم أفضل و له في هذا  قانون يسمي بقانون الأرقام الصغيرة و يوصي بتقليل أستهلاك جميع أنواع الكربوهيدرات إلي 30 جرام في اليوم يؤخذ معظمها من الخضروات الورقية كالسبانخ و الكرنب و الكرنبيت و البروكلي و المشروم و الباذنجان و الكوسة و البامية…إلخ….

 

و هذه المدرسة تعطي نتائج باهرة في معدلات سكر الدم و هي التي يعالج د. برنشتاين مرضاه و لكنها صعبة عمليا و تحتاج إلي إرادة قوية جدا ولكنها قابلة للتحقيق و قد أثبت بها د. برنشتاين أنه يمكن أن يحصل بها مع نظام الأنسولين المناسب علي معدلات سكر عادية ألا و هي 83 قبل و أثناء و بعد الأكل و هذه الأرقام تقل بكثير عن معدلات السكر الموصي بها من جمعية السكر الأمريكية و يعتبرها د.برنشتاين هي المعدل الطبيعي.

 

يقول د. برنشتاين أنه كلما قللت الأنسولين كلما كان معدل الخطأ في حسابك و تخمينك أقل و أنك ، كمريض سكري من النوع الأول ، حتما لن تستطيع تقليل الأنسولين إلا إذا أقللت من الكربوهيدرات لأن الدهون في رأيه لا ترفع معدل السكر في الدم و البروتين يرفع معدل السكر في الدم قليلا و علي فترة زمنية أطول إذا أستُهْلِك بكمية كبيرة.

 

يسمي د. برنشتاين الأنسولين – هرمون الدهون لأن جزء مهم جدا من عمله هو أنه يوجه الخلايا الدهنية لتخزين الجلوكوز في الدم كدهون تستخدم وقت الحاجة

 

يقول د. برنشتاين في كتابه أن هناك دراسة أجريت بواسطة المعهد الوطني للسكري و الجهاز الهضمي و الكلي تسمي محاولة التحكم بالسكري و مضاعفاته DCCT   و التي بدأت عام 1983 للسكريين من النوع الأول لمدة 10 سنوات و التي كانت تدرس في المقام الأول ماذا يحدث لمريض السكري إذا حقق تحكما جيدا و صارماً بمستويات السكر في الدم علي مدار 24 ساعة.

 

و قد وُجِدَ أن المرضي السكريين الذين نجحوا في الوصول بمعدلات السكر في دمهم إلي معدلات طبيعية قد قلت عندهم مضاعفات السكري بشكل دراماتيكي لا يُصدق.

فمثلا وجدوا أن هناك نسبة نقص 33.5% في تكرار حدوث إعتلال الشبكية بل ووجدوا أيضا  75% نسبة تحسن في المرضي الذين أصيبوا بإعتلال مبكر في الشبكية.

50% نقص في إحتمال الإصابة بأمراض الكلي و 60 % نقص في إحتمال الإصابة بتلف الأعصاب و 35 % نقص في إحتمال الإصابة بأمراض القلب….هذه النتائج بعد 10 سنوات متابعة

 

يقول د. برنشتاين أنه يؤمن تماما مما يراه مع مرضاه و مع نفسه كمريض سكري من النوع الأول أنه بتحقيق معدلات سكر طبيعية فعلا و ليس كما توصي بها جمعية السكر الأمريكية ، فإن هذه النسب  ستكون 100% و هذا لن يحدث إلا بإتباع نظام غذائي صارم قليل الكربوهيدرات.

 

يقول د. برنشتاين أن النظام عالي الكربوهيدرات يؤدي إلي:

 

معدل عالي لسكر الدم مما يؤدي إلي إفراز أو حقن المزيد من الأنسولين

– إفراز المزيد من الأنسولين يؤدي إلي حرق خلايا بيتا في المستقبل بالنسبة لمريض السكري النوع الثاني

– إفراز أو حقن المزيد من الأنسولين بالنسبة للنوع الأول أو الثاني المعتمد علي الأنسولين يؤدي إلي زيادة مقاومة الجسم للأنسولين أو قلة حساسية الجسم للأنسولين لذلك فإنك دوما تجد أن حساسية الجسم للأنسولين عند شخص يزن 110 كجم أقل بكثير عن شخص يزن 55 كجم

 

نعم النظام قليل الكربوهيدرات كما يراه د. برنشتاين صعب نوعا ما و لكن له نتائجه الملموسة أكاد أقول أنك تراها لحظيا في صحتك و جهاز قياس السكر لديك و في وزنك و في كمية الأنسولين المستخدمة و في كمية الدهون التي تسكن حول خصرك و أخيراً في ثقتك بنفسك.

 

هناك من يقول أن هذا شئ صعب جدا و أنا أوافق علي هذا نوعا ما و لكني أقول أنه شئ من الممكن فعله و الصبر عليه ثم التعود عليه، إذا رأينا بأعيننا النتائج اللحظية لهذا النظام و تأثيره علي معدلات السكر في الدم ثم إذا نظرنا أبعد قليلا إلي المستقبل و تخيلنا أننا بهذا نتجنب مضاعفات لا نريدها أن تحدث لنا و لا لأحبائنا مرضي السكري.

 

إذا نظرنا إلي الأمر بواقعية  فستري أنك كمريض سكري يمكنك أن تبدأ نظام قليل الكربوهيدرات ب 70 إلي 90 جرام كربوهيدرات في اليوم – ثم تابع نتائجك و قياساتك بنفسك و ستري أنها هي التي ستدفعك دفعاً ذاتيا للأستمرار علي هذا النظام (أنا لا أسميه حمية بل أسميه نظام حياة)  بل و الوصول  قريبا لما وصل إليه د. برنشتاين من 30 جم كربوهيدرات في اليوم و تحقيق معدل السكر الطبيعي لتتجنب كل المضاعفات الممكنة و لكني أزعم من خبرتي كمريض أن حتي 80 جم في اليوم يمكنك هذا من تحقيق نتائج طيبة جداً.

 

 و لكن هناك من يقول أن الخبز و الأرز و المعجنات و البيتزا و الحلويات هي جزء من ثقافتنا و يقول أنه يمكنه أن يأكل ما شاء ثم يحقن الأنسولين …لهؤلاء أقول أن هذا في النهاية ليس مجالا للجدال في الواقع و لكنه أختيار في الحياة و لكل أختيار تبعاته. و لكني أطلب ممن يقول هذا أن يقرأوا المعادلة الآتية جيدا و أن يعيدوا قراءة المقال مرة أخري و أن يقرأوا كتاب د. برنشتاين.

 

أفهم هذه المعادلة جيداً أرجوك:

وجبة مليئة بالكربوهيدرات = معدل سكر عالي  و سريع بعد الأكل + أنسولين أكثر + إحتمالات هبوط  أعلي + مقاومة للأنسولين + جوع دائم + نهم و إدمان للكربوهيدرات + تحكم ضعيف بالسكري + مستويات سكر دم متذبذبة + مضاعفات مستقبلية سريعة و قاتلة 

 

ملاحظة:

كلما كان مريض السكري أصغر في العمر كلما كان عرضة أكثر لمضاعفات مستقبلية أخطر إذا كان التحكم في معدلات السكر في دمه ضعيفة و مهملة كأن تكون أرقامه  مثلا 220 و 300و 400 _  و بالتالي فإنه من الأولي أن نحافظ له علي معدلات سكر في الدم عادية و طبيعية بقدر الإمكان حتي لا يتعرض للمضاعفات المستقبلية لا قدر الله

 

 

2 – هناك مدرسة أخري تدعو إلي الأمتناع عن الدقيق المكرر refined flour   و مشتقاته:

 

هذه المدرسة توصي بالأمتناع عن الكربوهيدرات ذات المؤشر الجلايسيمي العالي و الحمل الجلايسيمي العالي مثل النشويات و منتجات الدقيق المكرر بالكامل و السكريات و أكل الكربوهيدرات ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض و ذات الحمل الجلايسيمي المنخفض و التي يأتي معظمها من الخضروات و بعض الفواكه مثل التوت بأنواعه و الفراولة و الأفوكادو و التفاح …..إلخ…

 

ملحوظة:

الدقيق الأسمر لا يختلف كثيرا عن الدقيق الأبيض إلا في أحتوائه علي نسبة من الألياف و لكن كلاهما و مشتقاتهما يرفعان السكر في الدم تقريبا بنفس القيمة و السرعة …  جرب بنفسك

 

و هذه المدرسة أسهل عمليا في إتباعها و تعطي نتائج ملحوظة في معدلات سكر الدم و من مؤيدي هذه المدرسة د. روب تومبسون مؤلف كتاب علاج السكري بالحمية قليلة النشويات  (و هو طبيب أمراض قلب مريض بالسكري من النوع الثاني) The Author of The Low starch Diabetes Solution and the Author of Glycemic load Diet و الذي يقول أن أكبر عائق يقف في طريق تحقيق تحكم جيد في مرض السكري و معدلات السكر في الدم هو الأكل  و كتاب الحمية بالأغذية قليلة الحمل الجلايسيمي أو الحمية الغير مناسبة.

 

يقول د. روب حرفيا أن الكثير من المرضي يظنون أن السبب الرئيسي لأرتفاع سكر الدم هو تناول السكر (كالذي نضعه في الشاي) و الذي هو حتما غير مسؤول عن هذا لقلة حمله الجلايسيمي  و لكن المذنب الحقيقي كما يقول د. روب هو النشويات , و أشهرها المخبوزات و المعجنات و البطاطس و المعكرونة و الخبزالأبيض و الأسمر و الأرز الأبيض و الأسمر و السيريال  Breakfast Cereals و الذرة و  البيتزا و الدوناتس و ال  Muffins …إلخ…

 

و يستطرد قائلا أن النشويات  ليست أحد المسئولين عن صعوبة التحكم بسكر الدم بل هي المسؤول الوحيد عن هذا لدرجة أنه يقترح تسمية السكري بسكري النشويات  Starch Diabetes.

 

 ماهي الأشياء التي ستتحسن عندما تمتنع عن أكل النشويات من وجهة نظر د. روب تومبسون:

 

  • غالبا ما سيقل وزنك بدون إتباع أي حمية غذائية

 

  • إذا لم تكن مريضاً بالسكري فستقل لديك أحتمالات نسبة الأصابة به بشكل كبير

 

  • إذا كنت مريضا بالسكري فستتحسن أرقام قياساتك بشكل لن تصدقه

 

  • ستقلل حتما أرتفاع معدلات السكر السريع و المباشر في دمك بعد الأكل

 

  • ستتحسن أرقام الكولسترول لديك و ستجد أن الدهون الثلاثية المشبعة ستقل و سيزيد الكولسترول الجيد لديك خاصة إذا كنت تمارس رياضة منتظمة يومياً.

 

  • ستقل إحتمالات إصابتك بأمراض القلب.

 

  • بشرتك ستتحسن كثيرا ، فالكثير من الأبحاث أثبتت أن الأشخاص الذين يقللون أو يمتنعون عن أكل النشويات لا يصابون بحب الشباب و الأكياس الدهنية كما يصاب بها الأخاص الذين يأكلون النشويات.

 

  • ستمنع إنخفاض السكر في الدم نظرا لأن لإستهلاكك من الأنسولين سيقل كثيراً  you will also avoid the swing effect of blood sugar

 

  • آداؤك البدني سيتحسن كثيراً ، فالعضلات تستطيع أن تأخذ الطاقة اللازمة لعملها من الجلوكوز أو الدهون و لكنك عندما تُغْرِق جسمك بالجلوكوز الآتي من أكل النشويات بكثرة فإن العضلات تقل قدرتها للحصول علي الطاقة من الدهون و تتحول إلي أخذ الطاقة من المصدر الأسهل ألا و هو الجلوكوز. و لذلك عندما تمارس الرياضة فإن العضلات تحرق الجلوكوز حتي تقل مستوياته في الدم أو المخزن في الكبد (جليكوجين) و تصاب بهبوط في سكر الدم في بعض الأحيان ، و لكنك إذا أقللت من النشويات في طعامك ففي غضون أسابيع قليلة ستتحسن قدرة عضلاتك علي حرق الدهون كطاقة مما يقلل الهبوط في سكر الدم أثناء ممارسة رياضة لمدة طويلة نسبياً.

 

  • حالتك النفسية ستتحسن نتيجة لأنك ستتجنب الصعود و الهبوط المستمرين في معدل السكر في دمك و ستكون قياساتك ثابتة نوعاً ما و ستتحسن ما يسمي بالذاكرة الوقتية و هي التي تمكنك من القيام بعمل ما في فترة وجيزة كأن تريد أن تكتب شيئاً ما متسلسلا علي الكمبيوتر فتقوم ذاكرتك الوقتية بإستدعائه في وقته و المحافظة عليه حيا في مخيلتك إلي ان تتم العمل علي الكمبيوتر..و من هنا وجد العلماء أن تكرار الهبوط في السكر نتيجة لأكل النشويات المستمر يسبب ضعف الذاكرة الوقتية

 

الآن تذكر انه لا فائدة تُذكر من النشويات علي الإطلاق إلا  السعرات الحرارية و التي من الممكن الحصول عليها من أي طعام مفيد آخر لا يُطلق معدل السكر في دمك عنان السماء.

 

أستهلاك كميات كالتي نستخدمها حالياً  من الخبز و البرياني و الفتة و  الأرز بالأطباق….يُسَبِّب الكثير من الأمراض و العلل في حين أن تقليلها يمنع الكثير من الأمراض و يحسن حالة الكثير من الأمراض المتعلقة بأكل النشويات كالسكري.

 

لذلك إذا كنت ما قبل سكريا أو سكرياً أو وزنك زائداً  فإن الأمتناع عن أكل النشويات لن يضرك أبدا بل سيفيدك في كل الحالات…

أبحث و أقرأ في النت و في الكتب عن أثر النظام الغذائي قليل الكربوهيدرات علي مريض السكري و أجعل جهاز القياس هو دوما الحكم بينك و بين الطعام مهما قيل لك. فقط جرب أسبوعا واحدا لآ تأكل فيه أرز و لا خبز و لا معكرونة و قس لنفسك و ستري العجب و لكن إحذر …يجب أن تنقص جرعات الأنسولين عندما تنقص النشويات.

your meter should be your judge

 

References

Diabetes Solution by Dr. Richard Bernstien

The Low Starch Diabetes Solution by Dr. Rob Thompson

عن أحمد عفيفي

مهندس مصري مقيم في دبي ويشكو من السكري النوع 2 المعتمد علي الأنسولين، مهتم بقراءة كل ماهو جديد في عالم السكري وعلاجاته

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى