السبت , 23 سبتمبر 2017
مقالات مميزة
أنت هنا: الرئيسية / السكري / الكربوهيدرات و مريض السكري – 1

الكربوهيدرات و مريض السكري – 1

carbohydrates

بالطبع لم ينته بعد الحديث عن الأنسولين و سنعود لأستكمال الحديث عنه لاحقا و لكن بعد إلقاء الضوء علي صنف الطعام الأكثر تأثيرا في مرضي السكري ألا و هو الكربوهيدرات. 

 

الهدف من المقال:

هذا المقال سيوضح لمريض السكري ما هي العلاقة المباشرة بين الأنسولين (سواءا ينتج عن طريق الجسم أو يحقن) و السمنة و الكربوهيدرات.

 

الكربوهيدرات:

هي بأختصار سلاسل من جزيئات السكر مرتبطة ببعضها البعض. كلما قصرت هذه السلاسل كان مذاق الكربوهيدرات حلوا أكثر و كلما زاد التأثير المباشر و السريع على زيادة معدل السكر في الدم

بعض هذه السلاسل يكون طويلا و أكثر تعقيدا و من هنا جاء تصنيف الكربوهيدرات – بالكربوهيدرات البسيطة (السيئة) أو الكربوهيدرات المعقدة (الجيدة) و لكن في النهاية سواء كانت بسيطة أو معقدة كل الكربوهيدرات مكونة من السكر أو بمعني آخر تتحول الي سكر بعد الهضم بسرعات هضم مختلفة , علي عكس الشائع بين مرضي السكر أنهم يجب أن يمتنعوا عن تناول السكر الأبيض فقط !! الآن نعلم أن الأرز الأبيض و الخبز الأبيض و المعجنات و البيتزا و الفطائر… سكر و سكر فقط!

 

هناك نوعان من الكربوهيدرات: الكربوهيدرات المعقدة و الكربوهيدرات البسيطة:

 

الكربوهيدرات المعقدة:

هي الكربوهيدرات التي يستغرق الجسم وقتاً أطول لهضمها. عادة ما تكون هذه الكربوهيدرات بها نسبة عالية من الألياف، وتساعد الكربوهيدرات الجيدة على استقرار مستويات السكر في الدم اذا استهلكت بقلة و اعتدال.

 

أفضل مصادر الكربوهيدرات الجيدة هي الخضروات والحبوب الكاملة والفاصوليا و الفول و خبز القمح الكامل، الأرز الأسمر و بعض الفواكه الأقل في جدول معدل رفع السكر في الدم Glycemic index مثل الفراوله و التوت و التفاح.

 

 

الكربوهيدرات البسيطة:

 هي الكربوهيدرات التي ۥتهضم بواسطة الجسم بسرعة كبيرة حيث يبدأ هضمها فورا أثناء المضغ بواسطة اللعاب وتكون مصدر سريع للطاقه و تكون قدرتها علي رفع مستوي سكر الدم سريعة. و اذا أكلت بكمية كبيرة , كما هو الحال في مجتمعاتنا , تتسبب في أرتفاع كبير و سريع في سكر الدم (أتكلم هنا عن مريض السكري الذي يستعمل الأنسولين) و الذي يتطلب كمية كبيرة من الأنسولين السريع المفعول لتغطيتها.

 و لكن دكتور برنستين يقول انه معظم الكربوهيدرات ترفع سكر الدم بسرعة كبيرة ما عدا بعض الخضروات و الفواكه قليلة الحمل الجلايسيمي مثل الفراولة و التوت.
يقول د. ديفيد بيرلماتر أن الخبز الأسمر يرفع سكر الدم أسرع من السكر و التفاح بل و حتي الشوكولاتة.

و هنا تأتي مشكلة أخري غالبا ما تحدث و سوف نتطرق اليها لاحقا  بالتفصيل – ألا و هي هل جرعة الأنسولين المحسوبة و التخمينية ستكون كافية لخفض سكر الدم لوضعه الطبيعي و في الوقت المناسب أم لا !!

انها عملية:

  • تخمينية ( عدد جرامات الكربوهيدرات في الطعام المستهلك)
  • كمية (عدد وحدات الأنسولين المطلوب حقنها)
  • نوعية (نوع الأنسولين المناسب)
  • وقتية (متي يؤخذ الأنسولين)
  • كم من الوقت يستغرق هضم الطعام عند مريض السكري

كل هذه التخمينات تؤدي الي نطاق عالي للخطأ و الذي يكون أقل عندما تكون كمية الكربوهيدرات المستهلكة أقل و لا تزيد عن 30 إلي 60 جم كربوهيدرات حسب تحمل كل شخص (1 رغيف خبز 100 جم وزن  = 50 جم كربوهيدرات) و هو ما يسمي قانون الأرقام الصغيرة  the law of small numbers  و الذي سنتكلم عنه فيما بعد.

 

 الكربوهيدرات البسيطة تتألف من السكر و الأطعمة المكونة من الطحين أو الدقيق المكرر refined white flour ، و التي تحتوي علي الأميلوبكتين إيه الذي هو أسرع أنواع النشويات تحولا إلي جلوكوز في الدم عند الأكل والمشروبات التي غالباً ما يضاف السكر أيضا اليها وتشمل الأمثلة من الكربوهيدرات السيئة: المشروبات الغازية، الكعك و المعجنات والخبز الأبيض، والأرز الأبيض و بعض الفواكه الأعلي في Glycemic index . و أضف الي هذا البطاطا

 

تعتبر الكربوهيدرات السيئة أكثر مجموعات الطعام التي لها تأثيرا مباشرا و سريعا علي  أرتفاع سكر الدم , بالمقارنة بمجموعات الطعام الأخري مثل البروتينيات أو الدهون, و بالتالي هي تتطلب زيادة نسبة الأنسولين المطلوبة من البنكرياس أو عن طريق الحقن لتغطية هذا الأرتفاع في سكر الدم و اذا لم يتم حرق هذا السكر بالحركه و الرياضة ستخزن  الطاقة في الجسم علي شكل دهون مما يزيد وزن الجسم و الذي بدوره يؤدي الي زيادة مقاومة الجسم للأنسولين…و هكذا ندخل في دائرة مفرغة من سكر الدم المرتفع  دائما و زيادة الوزن و النهم الشديد للكربوهيدرات…

 

 

و هنا أحب أن أنوه أن الخضروات و الفواكه تختلف عن الكربوهيدرات المشتقة من الدقيق الأبيض المكرر اذ أنها (الخضروات و بعض الفواكه)  ترفع سكر الدم بمعدل أبطأ نسبيا و بمعدل تدريجي يسهل معه التحكم في سكر الدم اذا أستهلكت هذه الكربوهيدرات الجيدة بنسب بسيطة و معتدلة.

السبب الرئيسي في هذا , أن معظم الخضر و بعض الفاكهة تحتوي علي نسب متفاوتة من الألياف التي تبطئ امتصاص المواد المغذية الأخرى التي تؤكل في الوجبة نفسها، بما في ذلك الكربوهيدرات كما تساعد الألياف أيضا على جعل الناس يشعرون بالشبع  بشكل أسرع و يدوم هذا الشبع لفترة أطول.

 

 

 الخلاصة , أنه كلما أزداد أستهلاكك للكربوهيدرات السيئة ,  كلما أحتجت كمية أكبر من الأنسولين و كلما أزددت سمنة و كلما قل تحكمك في مرض السكري بصفة عامة.

 

السؤال هنا ما نوع و كمية الكربوهيدرات التي يجب أن نأكلها لكي نتمكن من التحكم الدقيق بمرض السكري – و هل الأنسولين يعطينا رخصة أن نأكل ما نشاء من الكربوهيدرات و بأي كمية , ثم نحقن أنفسنا به…هذا ما سنتكلم عنه في المقال القادم إن شاء الله تعالى.

عن أحمد عفيفي

مهندس مصري مقيم في دبي ويشكو من السكري النوع 2 المعتمد علي الأنسولين، مهتم بقراءة كل ماهو جديد في عالم السكري وعلاجاته

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى