الجمعة , 22 سبتمبر 2017
مقالات مميزة
أنت هنا: الرئيسية / الأورام / السرطان و الجلوكوز و الأنسولين (1)

السرطان و الجلوكوز و الأنسولين (1)

 

السرطان و الجلوكوز

هناك الكثير من الكلام  علي قتل الخلايا السرطانية بما يسمي الكيتوجينيك دايت أي الحمية التي لا تعتمد علي الجلوكوز كطاقة بل تعتمد علي الدهون كطاقة لخلايا الجسم.
و هو نظام غذائي يعتمد علي الدهون  الجيدة  بنسبة حوالي 70 إلي 75% من مجموع السعرات الحرارية اليومية و البروتين بنسبة لا تتعدي ال 20 إلي 25 % من مجموع السعرات الحرارية اليومية و القليل جدا من الكربوهيدرات الآتية من الخضار الورقي قليل الكربوهيدرات.

 تقول ماريا إيمريتش في كتابها keto Adapted أن طريقة التعرف علي الخلايا السرطانية PET Scanning تكون  بتجويع  الخلايا من الجلوكوز ثم  جعل المريض يشرب جلوكوز مكس و من ثم التعرف علي الخلايا السرطانية عن طريقة راديو أكتيف و هذا يثبت أن الخلايا السرطانية شرهة للجلوكوز السرطان يحب الجلوكوز ….

تتساءل ماريا لماذا أنتشر السرطان بهذا الشكل المرعب و تقول أن المواطن الأمريكي سنة 1840 كان يستهلك  ملعقتان من السكر يومياً في حين أنه في 2011 يستهلك 63 ملعقة يومياً و لكي تتخيل من أين تأتي ال  63ملعقة ، دعني أقول لك أن رغيف الخبز مثلا به ما يساوي 12 ملعقة سكر فلو أكلت 3 أرغفة يومياً فأنت أكلت 36 ملعقة سكر   

إذا أردت أن تعرف المزيد من هذا ، فقط أبحث عنه علي محرك البحث جوجل و علي اليوتيوب و ستشاهد مئات من الشرائط ستوضح لك ما أعني ، و لكني هنا أحب أن أشرح لك من كتاب جاري توبس الأصل العلمي و البحثي لهذا الأتجاه.

 

هل حرمان الخلايا السرطانية من الجلوكوز يقتلها؟

يقول جاري توبس في كتابة السعرات الجيدة و السعرات السيئة Good Calories Bad Calories:

 ربط العلماء بين أسباب حدوث السرطان و بين أنواع الطعام المختلفة التي من الممكن أن تساهم في حدوث السرطان خلال العقود  الماضية. الكربوهيدرات المكررة و السكريات لم يأخذا الأهتمام الكافي لتوضيح ما إذا كان من الممكن أن يكونا سبباً رئيسياً لحدوث السرطان أم لا. بيتر كليف يقول في كتابه Sacchrine Disease  أن تكرير الكربوهيدرات processing the Carbohydrate من الممكن أن يكون له دور في سرطان القولون. جون بودكين أوضح أن الخمس دول الأعلي في نسب حدوث سرطان الثدي و الوفاة بسببه بين السيدات في أواخر عام 1965 هم بريطانيا و هولندا و إيرلندا و كندا و الدنمارك و هم في نفس الوقت أعلي خمس دول في العالم إستهلاكاً للسكر. و أن الدول التي بها أقل عدد من الوفيات بسبب سرطان الثدي هم اليابان و يوغوسلوفاكيا و البرتغال و أسبانيا و إيطاليا و هم أقل دول في العالم إستهلاكاً للسكر.

هناك العديد من السرطانات مثل سرطان القولون و الشرج (القناة الهضمية) أو السرطانات المتعلقة بالهرمونات و الغدد مثل سرطان الرحم و الثدي و المبيض و البروستاتا و غيرها  – هذه السرطانات يبدو و كأنها حدثت بسبب أنواع معينة من الطعام و ليس التدخين.

 

كل هذه السرطانات ما عدا سرطان البنكرياس و البروستاتا تزداد نسبة حدوثها مع زيادة الوزن بصفة عامة. هذا التزاوج بين نسبة الحدوث و السمنة يحتم علاقة ما تربط بين معدل الحرق أو الأستقلاب و الهرمونات و الدايت أو نوع الأكل و السرطان !! و هذا قاد العلماء و الباحثين في مجال أبحاث سرطان الثدي مثلا للتركيز علي إحتمالية أن السمنة من الممكن أن تزيد من نسب حدوث سرطان الثدي عن طريق زيادة هرمون الأستروجين عند النساء. و الدليل المباشر علي هذا الرابط بين الوزن الزائد و حدوث السرطان يأتي و يتأكد من الكثير من الأختبارات علي حيوانات التجارب.

ألبرت تانينبوم (A Pathologist from Chicago) قاد مجموعة من الأبحاث بعد ما أثبت أن فئران التجارب التي جُرِّب عليها نظام أكل قليل السعرات جداً قد نتج عنها منع حدوث الكثير من السرطانات و الأورام لهذه الفئران. ففي أحد التجارب ، قد تم إطلاق العنان ل 50 فأراً ليأكلوا بحرية تامة كميات كبيرة من الطعام فكانت النتيجة أن 26 فأرا قد أصيبوا بأورام خبيثة من أصل 50 فأراً في حوالي 100 أسبوع و هو عمر فئران التجارب التقريبي ، مقارنة بعدم إصابة أي فأر بأي أورام خبيثة من مجموع 50 فأراً آخرين أُتيح لهم نظام غذائي قليل السعرات.
د. تانينبوم يقول أن هذه الخمسين الأخيرة (الفئران)  ليس فقط عاشوا عمراً أطول و لكنهم أيضاً كانوا نشيطين و ليس لديهم مشاكل صحية خاصة في القلب و الكلي و الكبد و سائر الأعضاء التي عادة ما تسبب مشاكل.

 

دور الأنسولين

الأنسولين كان دوماً مستبعداً من الشك كمُسَبب أول حتي وقت قريب و لكن الدليل كان موجودا من فترة و كان أول ربط بين مشاكل الأستقلاب للكربوهيدرات و حدوث السرطانات المختلفة عام 1885 عندما كتب أحد الأطباء الألمان أن 62 من 70 مريض بالسرطان كان لديهم عدم تحمل لأستقلاب الجلوكوز. هناك أيضا ملاحظة شائعة بين الباحثين االطبيين أن السيدات اللاتي لديهن النوع الثاني من السكري تعلو لديهن نسبة الأصابة بسرطان الثدي. و في منتصف الستينيات ، تيقن العلماء أن الأنسولين يتصرف كمحفز و دافع لنمو و تكاثر كلا من الخلايا العادية و الخبيثة في نفس الوقت. ففي عام 1970 كتب أوزبورن و زملائه في المعهد الوطني للسرطان تقريراً عن أن أحد أنواع خلايا سرطان الثدي الشرسة تكون حساسة جدا للأنسولين.



الأنسولين يمد الخلايا السرطانية بالغذاء و بالتالي بالنمو ، و هذا أيضا يمكن حدوثه عن طريق هرمون آخر يسمي عامل النمو شبيه الأنسولين آي جي إف و هذا الهرمون يُنْتج بواسطة الغدة النخامية و معظم الخلايا تستلزم نوعان من هرمونات النمو لكي تنمو بمعدل أمثل و ال آي جي إف أحد هذين الهرمونين و ربما يكون المنظم الرئيسي لعملية النمو هذه. و هو عادة ما يكون مشابه في التركيب تقريبا للأنسولين و يستطيع أن يُقَلّد آثاره ، فهو من الممكن أن يثير خلايا العضلات لتأخذ الجلوكوز من الدم تماماً كما يفعل الأنسولين و لكن ليس بنفس الكيفية تماماً. يقول الباحثون أن ال آي جي إف يعمل كوسيط لازم و ضروري بين هرمون النمو المفرز بواسطة الغدة النخامية و بين الكمية الحقيقية للغذاء المتوافر لبناء خلايا و أنسجة جديدة ، فلو أن  الغذاء غير كافِ فسيكون آي جي إف مستواه قليلا حتي و لو أن هرمون النمو مستواه عال في الدم و نمو الخلايا سيكون بطيئا جدا أو لا تنمو علي الإطلاق. أما إذا توافر الغذاء المطلوب فسيعلو مستوي آي جي إف في الدم علي الفور و بالتالي سيعلو معدل النمو أيضاً علي الفور.

علي عكس الأنسولين و الذي يستجيب مباشرة لظهور الجلوكوز في الدم و تختلف نسبته في الدم من ساعة لأخري بل من دقيقة لأخري وفقاً لنسبة السكر أو الجلوكوز في الدم. تركيز آي جي إف في الدم يتغير ببطء علي مدار أيام بل أسابيع أيضاً و لهذا فهو دوماً يعكس وجود و توافر الطعام أو ندرته في فترة زمنية ما في الوسط المحيط.


هناك العديد من أنواع ال آي جي إف  و هم ينجذبون لمستقبلات ال آي جي إف علي أسطح الخلايا كما هو الحال مع الأنسولين. كلما زادت مستقبلات آي جي إف علي جدار الخلايا ، كلما كانت إشارة الجذب لل آي جي إف قوية. فلو كان مستوي الأنسولين في الدم عالياً فإنه سيثير مستقبلات آي جي إف و سيحفزها علي لإرسال إشارات جذب لل آي جي إف و للأنسولين بالتبعية. ال آي جي إف و مستقبلاته من الواضح جداً أن لها دوراً حرجاً و حساساً في الأصابة أو حتي التهيئة بالإصابة بالسرطان فقد وُجِد أن مستقبلات ال آي جي إف في فئران التجارب هو ضرورة أساسية لنمو الخلايا السرطانية ، هذا الأكتشاف أكتشفه ريناتو باسيرجا من جامعة توماس جيفرسون في أواخر عام 1980 بعد حوالي 40 سنة من الأبحاث و الدراسات علي عمليات نمو الخلاياالطبيعية و السرطانية.


قفل مستقبلات آي جي إف للخلايا عند الفئران يؤدي إلي منع تام أو أقصي درجات المنع (إذا لم يكن قفل) لنمو الورم السرطاني !! و هذا علي الأخص قاتل و مانع للأورام التي بصدد الأنتشار من مكانها الأصلي إلي أماكن أخري بالجسد. مستوي عالِ من الأنسولين يعني مستوي عالِ من آي جي إف الجاهز دوماً لعملية النمو بما فيها حث الخلايا السرطانية إن وُجِدت علي المزيد من النمو ، و لذا أي شئ يزيد إنتاج الأنسولين سيزيد بالطبع من وجود آي جي إف و سيزيد توفره للخلايا و بالتالي ستزيد إشارة آي جي إف للخلايا بالتوالد و التكاثر.


من المعلوم أيضاً للباحثين أن الأنسولين يفعل نفس الشئ بالنسبة للأستروجين و هو ما يزيد من إحتمالات الأصابة بسرطان الثدي. دور ال آي جي إف في الإصابة بالسرطان يعتبر واضحاً جداً بالرغم من أنه لا زال محل خلاف كما هو الحال مع الأنسولين.  ال آي جي إف وُجِد في المعمل أنه يُطَور و يحفز نمو و تكوين الخلايا السرطانية و الأورام السرطانية مباشرة و بدون وسيط ، إشارات ال آي جي إف تعطي الإذن للخلايا بالإنقسام و التكاثر و التعدد. و هذه الخاصية أو هذا التأثير يُعَد ظاهراً علي الخصوص في حالات سرطان الثدي عندما يكون آي جي إف و الأستروجين يعملان معاً في تناغم شديد. يقول جاري توبس أن هناك أيضاً دليل علي أن الأورام نفسها من الممكن أن تساهم ذاتياً في نمو نفسها بإفراز ال آي جي إف الخاص بها !! في بداية عام 1980 أثبت العلماء أن خلايا الأورام السرطانية لديها ضعفان أو ثلاث أضعاف عدد مستقبلات ال آي جي إف مقارنة بالخلايا الطبيعية العادية و الذي يجعلها حساسة جداً لل آي جي إف في وسطها المحيط. و هذا بالتبعية يجعل الخلايا السرطانية تستقبل نصيباُ أكبر من نصيبها من الأنسولين و الذي يضمن لها نصيباً أكبر من الجلوكوز اللازم لنموها و تكاثرها الجنوني.


تقول ماريا إيمريتش أن الطريقة الصحية للقضاء علي السرطان هي زيادة استهلاك الدهون الجيدة الصحية و تقول أن الكثيرين يقعون في خطأ شائع ألا و هو التقليل من الكربوهيدرات و في نفس الوقت أكل الكثير من البروتين و الذي يتحول حوالي 35% منه إلي جلوكوز و يغذي الخلايا السرطانية.
توصي ماريا بحوالي  0.5 جم بروتين فقط لكل كجم من وزن الجسم أي حوالي 50 جم بروتين و الكثير من الدهون الصحية كويت جوز الهند MCT Medium Chain Triglyceride  و زيت الزيتون و الزبدة من أبقار رعت طبيعياً و الأفوكادو و الزيتون..

نستكمل في المرة القادمة إن شاء الله..


References:

Good Calories Bad Calories by Gary taubes

Keto Adapted by Maria Emmrich

Why We get Fat By Gary Taubes

عن أحمد عفيفي

مهندس مصري مقيم في دبي ويشكو من السكري النوع 2 المعتمد علي الأنسولين، مهتم بقراءة كل ماهو جديد في عالم السكري وعلاجاته

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى