الجمعة , 22 سبتمبر 2017
مقالات مميزة
أنت هنا: الرئيسية / السكري / الرياضة و مريض السكري (1)

الرياضة و مريض السكري (1)

الرياضة و مريض السكري من النوع الأول:

من المحير فعلا أن بعض السكريين من النوع الأول عندما يمارسون رياضة عالية الشدة نوعاً ما ، فإنهم في بعض الأحيان يجدون أن معدل سكر الدم بعد التمرين أقل بقليل أو يساوي أو أعلي عما كان عليه قبل ممارسة الرياضة و هذا يبدو لهم (و كان يبدو لي أيضاً) غريبا بعض الشئ  و لكن إن فهمنا السبب في هذا  كسكريين من النوع الأول أو الثاني المعتمد علي الأنسولين أو آباء و أمهات لأطفال سكريين من النوع الأول فإنه حتماً سيزول العجب.

 

الحقيقة التي تقول أن الرياضات عالية الشدة تميل إلي رفع معدل السكر في الدم أو ثباته تقريباً بعد التمرين..هذه الحقيقة مُسْتَغربة نسبيا بين أوساط مرضي السكري من النوع الأول و لكنها مُثْبتة في الكثير من الدراسات الحديثة كما يقول د. كريس برج  و هو  professor in physiology of exercise and exercise for special populations in University of Nebraska Omaha  و هو مريض بالسكري من النوع الأول منذ 50 سنة و يمارس الرياضة بإحتراف و بشكل شبه يومي.

 

تعالوا نشرح أنواع المجهود الرياضي – المجهود الرياضي عادة ما يكون إما متوسط الشدة أو عالي الشدة

 

التمرين الرياضي متوسط الشدة:

 مثل الجري الخفيف الثابت الشدة أو المشي السريع أو لعب كرة السلة أو الطائرة أو كرة اليد الغير تنافسي أو السباحة الهادئة…إلخ….

 و هذا النوع من الرياضات غالبا ما يؤدي إلي تقليل معدل السكر في الدم بعد الأنتهاء من آدائه و هذا يتباين بِحَسْبْ طول أو قِصَرْ مدة التمرين و تكون شدة التمرين الرياضي هنا حوالي 40 % إلي 60 %  تقريبا من الشدة القصوي التي يتحملها اللاعب بدنياً.

 

التمرين الرياضي العالي الشدة:

قد يكون هذا التمرين العالي الشدة علي شكل:

 

 رياضة هوائية:

مثل الجري لمسافة ما بخطوة ثابتة و سريعة نسبيا بحيث أنك لا تستطيع التكلم مع أحد أثناء التمرين (الجري) لأن نفسك يكون عميقاً و متلاحقاً.

 

 أو علي شكل رياضة لا هوائية:

مثل الجري السريع للمسافات القصيرة (100 و 200 و 400 و 800  متر عدو) أو الجري الترددي Tempo Running or Fartlek running أو سباحة السرعة  أو أي من اللعبات التي تحتاج سرعة و قوة stamina و جري و تقدم سريع مفاجئ و توقف و مناورة و تنافس فني و ذهني في كل الأوقات أثناء اللعب مثل كرة القدم و كرة السلة و الكرة الطائرة و كرة اليد و التنس و الأسكواش و رفع الأثقال أو كمال الأجسام بأوزان عالية و راحات قليلة… إلخ… و يكون شدة التمرين الرياضي هنا حوالي 80 %  أو أكثر من الشدة القصوي التي يتحملها اللاعب بدنياً.

 

تسمي الرياضات اللاهوائية  بذلك لأنها تتطلب توليد طاقة أنفجارية سريعة جدا لا يستطيع القلب أن يتماشي معها من حيث ضخ الدم بالسرعة المناسبة لسرعة التمرين فتعمل العضلات المستخدمة في  التمرين علي حرق كمية عالية من الجلوكوز مقارنة بالرياضات الهوائية و في نفس الوقت تحتاج  كمية قليلة من الأكسجين و لذلك تسمي هذه الرياضات رياضات لا هوائية و أوضح مثال هنا هو سباق  100 أو 200 متر عدو.

 

كيف تعرف أنك تمارس تمريناً رياضياً عالي الشدة:  

 نظرا لأنك ، في هذه الأنواع من الرياضات اللاهوائية  تتنفس بسرعة و عمق ، فأنت في الغالب لا تستطيع أن تتكلم أو تفتح حوارا مع أي أحد أثناء التمرين  …إذا كنت في هذه الحال ، فأنت في نطاق شدة حوالي  80%  أو أعلي من الشدة القصوي التي تستطيع تحملها بدنيا و يكون معدل ضربات قلبك حوالي 90% من معدل الضربات القصوي التي يستطيع أن يصل إليها قلبك أثناء التمرين.

 

ملاحظة: نظريا أقصي معدل ضربات لقلبك  = 220 – عمرك.

 

فلو كان عمرك 40 عاما. فإن أقصي معدل لضربات لقلبك يجب أعتباره أثناء التمرين = 220 – 40 = 180 ضربة / دقيقة….فإذا قست عدد ضربات قلبك في الدقيقة أثناء التمرين و وجدته = 160 إذن فأنت في نطاق حوالي 90 % من أقصي عدد ضربات لقلبك و أنت هنا  في الأغلب تمارس ما يسمي تمرينا رياضياً عالي الشدة.

 

 

بالرغم من أن هذا النوع من التمرين العالي الشدة يكون شديداً و قاسياً نوعاً ما ، و لكنك تجد أن مريض السكري الذي يمارس هذا النوع من الرياضة غالبا ما ينتهي بمعدل سكر في الدم أعلي مما بدأ به !!

 

و ذلك لأنه كما قلنا أن معدل ضربات قلبك يكون عاليا و التنفس يكون سريعاً و عميقاً و هذا يحفز النظام العصبي السمبثاوي  sympathetic nervous system SNS  ، و الذي يرتبط أرتباطاً مباشراً بالجزء الداخلي للغدة الكظرية ، لإفراز هرمونا الأدرينالين و النورأدرينالين و اللذان بدورهما يرسلا إشارة للكبد لحثه علي إفراز المزيد من الجلوكوز لمواجهة هذا الخطر ، من وجهة نظر الجسم بالطبع ، و من هنا تجد في الكثير من الأحيان  أن ولدك أو بنتك أو أنت (كمريض سكري من  النوع الأول) قد مارست تمرينا عالي الشدة و كان معدل السكر في دمك قبل التمرين 130 و أصبحت 150 بعد التمرين أو 130 أو 120 فقط !!!  الآن أنت تفهم السبب..فإن فهمت السبب بطل العجب

 

و لكن هذا ليس معناه أنك لم تستفد…لا بالطبع لأن واحد من أهم الفوائد للرياضات العالية الشدة أنها تحرق كميات كبيرة من الجلوكوز و الذي إما أن يكون دائراً مع أو في الدم أو مخزنا علي شكل جليكوجين في الكبد.

 

 حتي و إن بدت الحقيقة علي جهاز القياس أن سكر الدم قد علا قليلا بعد التمرين فإنك في الحقيقة قد أستهلكت كمية لا بأس بها من الجلوكوز في دمك و الذي تم تعويضه بالجلوكوز الآتي من الكبد و لذلك بدا أن السكر في دمك لم ينقص أو زاد قليلا..

و لكن حتما الكبد سيعوض الجلوكوز الذي كان مخزناً فيه علي شكل جليكوجين لاحقاً عندما تأكل أي وجبة بها كربوهيدرات حتي يُبقي علي إحتياطات الجسم من الوقود في حالة جيدة…..

 

الفائدة الثانية و الأهم للرياضات عالية الشدة :

هو أن جسمك يتعود علي هذا النوع من الطلب السريع العالي للجلوكوز و يضبط نفسه مع الوقت ، ليحاول أن يفي سريعاً بالمطلوب عن طريق نقل الجلوكوز بكفاءة أعلي لخلايا العضلات المحتاجة للوقود ..

فمع الوقت و مداومة التمرين تتطور ناقلات الجلوكوز في الخلايا و يزيد عددها. حتي أن ناقلات الجلوكوز هذه تضاعف أعدادها أيضا في خلايا و أنسجة أخري كأنسجة الكبد و نتيجة لهذا تعلو حساسية الأنسولين سواءاً كان منتجاً بواسطة البنكرياس أو محقوناً و تزيد كفاءته في نقل الجلوكوز للخلايا المحتاجة له.

 

بمعني آخر كما يقول د. برنشتاين في كتابه أن الممارس لهذا النوع من الرياضة سيصبح جسمه أكثر حساسية للأنسولين المحقون و بالتالي سيقل أحتياج جسمه لكمية كبيرة من الأنسولين و هذا التقليل من الأنسولين الذي يحتاجه الجسم سيؤدي إلي دهون  أقل مخزنة في الجسم و التي تؤدي إلي تقليل مقاومة الجسم للأنسولين بصفة عامة.

 

يقول دكتور كريس بريج أنه بواقع خبرته الشخصية الطويلة في هذا المجال رأي يقيناً أن الرياضة العالية الشدة تقي مريض السكر من النوع الأول خطر الهبوط أثناء التمرين و هذا عكس ما هو مفهوما لدينا تماما و لكنه صحيح بنسبة عالية جدا

 

سأعطيكم مثالا علي أنا يحدث معي بشكل متكرر:

أنا عادة أمارس السباحة بشكل شبه يومي وعادة أسبح في حمام سباحة 25 متر و أعد شوطا ذهاباً و شوطا إياباً كمشوار واحد (50 متراً) فإن قلت أنني سأسبح اليوم 30  مشوارا ، فذلك يعني أنني سأسبح 30 ذهاباً و 30 إياباً أي 1500 متر في حوالي 35 دقيقة و الراحات كل 50 متر تكون علي شكل عدد أنفاس (من 3 إلي 5  أنفاس للتمرين عالي الشدة و 10 إلي 15 نفس للتمرين متوسط الشدة – علي سبيل المثال).

 

..فإن فعلت هذا علي وتيرة واحدة هادئة لا ترفع ضربات قلبي لأكثر من 120 إلي 130 و تكون فترات الراحات عالية أي حوالي  من 10 – 15 نفس ، فإنني عادة أنتهي من التمرين و معدل السكر في دمي أقل بشكل ملحوظ و عادة أتوقف في المنتصف و آخذ من 5 إلي 10 جم كربوهيدرات (عادة 1 تمرة = 7 جم).

 

أما إذا فعلت هذه المشوار 50 متر سريع جدا بحيث يصل معدل ضربات قلبي إلي حوالي 90% من معدل الضربات القصوي 162 أو أكثر ثم 50 متر بطئ ثم 50 متر سريع بمعدل راحة بيني لا يزيد عن 3 إلي 5 أنفاس أو لا راحة علي الإطلاق  فإنني أجد نفسي إن كنت بدأت بمعدل سكر في الدم 120 فسأنتهي عادة بمعدل سكر في الدم من 115 إلي  140 ….!! نتيجة لما ذكرناه أعلاه.

 

 و هكذا يكون الحال في كرة القدم حيث يكون هناك سرعة مفاجئة عالية في الهجوم أو الدفاع ثم هدوء نسبي و كذا في التنس و كرة السلة و التجديف و الكرة الطائرة و الأسكواش و الجري السريع المتقطع…إلخ….

يقول دكتور كريس بريج:  إذا كنت ستمارس رياضة ما عالية الشدة (يجب أن تكون واثقا أنها عالية الشدة) بعد الأكل بساعتين فلا تقلل من الأنسولين الذي ستأخذه مع الأكل و لا تأخذ أي كربوهيدرات قبل التمرين و لكن لإضافة عامل أمان هنا تستطيع أن تقيس معدل السكر في دمك (م.س.د.) بعد 30 دقيقة من بداية التمرين – فإن أنخفض معدل سكر الدم (م.س.د.) فتستطيع أن تأخذ من 5 – 10 جم فقط كربوهيدرات سريعة (التمر يفعل الأعاجيب في هذه الحالة).

 

  تستطيع أن تتأكد أن تمرينك أو لعبتك عالية الشدة من قياس معدل نبضك أثناء التمرين عدة مرات للتأكد …فمثلا لو وجدت عدد ضربات قلبك في الدقيقة تصل إلي 165 في حين أن اقصي معدل ضربات قلب لك كشخص بالغ هو 180 فإنك هنا في نطاق أكثر من 90% من أقصي معدل ضربات قلب لك و أنت فعلا في النطاق عالي الشدة.

 

أما إن كنت ستمارس تمرينا متوسط أو قليل الشدة فيجب إما أن تأكل من 15 إلي 20 جم كربوهيدرات قبل التمرين أو قلل من الأنسولين بحسب الجدول الذي سنتكلم عنه في المرة القادمة ، حسب شدة التمرين و مدته مع إفتراض أنك ستبدأ التمرين خلال ساعتين من إنتهاء الأكل أي سيكون هناك حوالي ساعتين لا يزال يعمل فيهما الأنسولين في جسمك.

 

ملحوظة :

يجب أن تقيس م.س.د. بعد التمرين بساعة ثم 3 ساعات و في بعض الأحيان 6 ساعات حيث أن ممارسة الرياضة و بصفة خاصة اللاهوائية تزيد من معدل حرق السكر في دمك في ما لا يقل عن 6 ساعات بعد التمرين

 

لكن هناك رأي آخر في كيفية التعامل مع التمرين الرياضي العالي الشدة سنتكلم عنه  في المرة القادمة إن شاء الله تعالي.

عن أحمد عفيفي

مهندس مصري مقيم في دبي ويشكو من السكري النوع 2 المعتمد علي الأنسولين، مهتم بقراءة كل ماهو جديد في عالم السكري وعلاجاته

8 تعليقات

  1. رائع يا مهندس احمد … مفيد فعلا

  2. أحمد عفيفي

    شكرا م. محمد. بارك الله فيك

  3. تسلم يااحمد .. مقال رائع

  4. أحمد عفيفي

    الله يسلمك إن شاء الله تكون أستفدت

  5. بارك الله فيك يا دكتور

  6. أشكرك و لكني لست طبيبا ..انا مريض سكري أتعلم عن السكري و أقرأ الكثير عنه

  7. جزاك الله خيراً أستاذ احمد، ،، الموضوع رااااائع

  8. أشكرك أ. راندا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى